الوقف والواقفيّة لقد وقف مجموعة من الشيعة على إمامة الإمام موسى الكاظم مدّة من الزمن ، وتراجع البعض عن هذا الوقف ، وعاد إلى الحقّ والقول بإمامة الرضا ( عليه السلام ) ، مثل عبد الرحمن بن الحجّاج [1] ورفاعة بن موسى [2] ، وغيرهم . والمهم هنا في هذه السطور أن نتعرّف على السبب الذي أدّى بهؤلاء إلى الوقف ، وتحدّث العلماء عن خلفيّات هذا الأمر ، واجتمعوا على سببين لذلك : الأوّل : عدم معرفة البعض بالنص على إمامة الرضا ( عليه السلام ) من قبل أبيه ، وجهلهم به ، وهذا فُرِض على الإمام الكاظم ( عليه السلام ) من قبل الرشيد ، الذي أنهى حياة الإمام مسموماً بسجنه ، بحيث وصل الأمر بالناس أن يقولوا له - أي للرشيد - : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت [3] . فتمسّك الواقفون بالقول : إنّ الإمام الكاظم ( عليه السلام ) دخل دار الرشيد ولم يخرج منها ، وقد علمنا إمامته وشككنا في موته ، فلا نحكم في موته إلاّ بتعين [4] . الثاني : الطمع وحبّ الدنيا وحطامها . يقول الكشي : كان بدء الواقفيّة أنّه اجتمع ( 000 / 30 ) ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة لزكاة أموالهم ، وما كان يجب عليهم فيها ، فحملوه إلى وكيلين لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) بالكوفة ، أحدهما حيان السرّاج ، وآخر كان معه ، وكان موسى ( عليه السلام ) في الحبس ، فاتخذا بذلك دوراً وعقاراً ، واشتريا الغلات ، فلمّا مات موسى ( عليه السلام ) وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت لأنّه القائم ، فاعتمدت عليهما طائفة من الشيعة ، وانتشر قولهما في الناس ، حتّى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى
[1] معجم رجال الحديث : ج 9 ، ص 316 . [2] معجم رجال الحديث : ج 7 ، ص 197 . [3] الغيبة : ص 23 . [4] الفرق بين الفرق : ص 46 .