نقله للأحاديث . ثمّ يقول الكاتب : ( إنّ الإمام الصادق كان دائماً ينفي علمه بالغيب ) [1] . فلو تفضّل علينا الكاتب ونقل لنا رواية واحدة خالصة تدلّ على أنّ الإمام نفى عنه علم الغيب الذي أعطاه الله لنبيّه ، وعلّمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أوصيائه ، وبما أنّه لم يجد ذلك استشهد بالرواية أعلاه التي يلف صدرها جو التقيّة ، وأمّا ذيلها بعدما انفضّ المجلس - كما تقول الرواية - ففيه تصريح الإمام لأصحابه بمقدار علمه . ثمّ راح أحمد الكاتب يستدلّ برواية تقول : إنّ الإمام أخبر أصحابه بأنّ عليهم عيناً ، ولم يرَ أُولئك الأصحاب ذلك العين ، فقال الكاتب معقباً على الرواية بأنّها تحمل التناقض في نفسها ، لأنّ الإمام يخبرهم عن العين وأصحابه لم يشاهدوه ، وراح يشنّع على الشيعة بذلك ، ونسي الكاتب أنّ الرواية ضعيفة بإبراهيم بن إسحاق الأحمر الذي يقول النجاشي بحقّه : ( ضعيفاً في حديثه مموهاً ) [2] ، وكذلك قال الطوسي : ( ضعيفاً في حديثه ، متهماً في دينه ) [3] . ونحن هنا نريد أن ننبّه الكاتب على أنّ الباحث عليه أن يطمئن للروايات التي يستدلّ بها ، وليس من قصدنا تضعيف الرواية ، لأنّه على فرض صحّة الرواية ، فإنّه لا يوجد فيها أي تناقض ، لأنّ إخبار الإمام بأنّ عليهم عيناً لا يستلزم معرفتهم به ، أضف إلى ذلك أنّها معارضة بجم غفير من الروايات التي حفلت بها كتب الشيعة ، والتي تصرّح بأنّ الأئمّة لهم علم خاص ورثوه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما صرّح بذلك الإمام الصادق ( عليه السلام ) [4] . ثمّ شنّ الكاتب هجومه الجديد على الشيعة حول مسألة التقيّة ، وجعلها ظاهرة
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 77 . [2] رجال النجاشي : ص 19 ، رقم 21 . [3] معجم رجال الحديث : ج 1 ، ص 204 - 206 / 102 . [4] بصائر الدرجات : ص 129 .