حديثة في الإسلام أطلقها الإماميّة [1] . وسنلاحظ ذلك في بحث مستقلّ إن شاء الله تعالى . الوكالة منهج الأئمّة للاتصال بشيعتهم اعتمد أئمّة أهل البيت منهجاً في الاتصال بالشيعة في مختلف بقاع الأرض ، وهو منهج الوكالة ، أو ما يسمّى اليوم بالسفارة ، وهذا المنهج ليس هو بالجديد المبتكر ، فهو وسيلة الاتصال القديمة والحاضرة لكلّ دولة برعاياها البعيدين عنها ، يقول أحمد بن إسحاق : قلت للإمام الهادي : يا سيّدي أنا أغيب وأشهد ، ولا يتهيّأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كلّ وقت ، فقول من نقبل وأمر من نمتثل ؟ فأجابه الإمام : « هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ما قاله لكم فعنّي يقول ، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤدّي » [2] . وأبو عمرو هذا هو عثمان بن سعيد العمري ، وهو وكيل الإمام الهادي والعسكري ( عليهما السلام ) والمهدي ( عج ) ، والذي يقول السيّد الخوئي بحقّه : ( و الروايات في مدحه وجلالته متظافرة ) [3] . وأمّا الكاتب فيقول بحقّ تلك الروايات : ( ضعيفة سنداً ومتناً ) [4] . فهو والسيّد الخوئي في وثاقة العمري على طرفي نقيض ، واتهم العمري باستصحاب الوكالة ، بينما نجد الشيعة عندما يتوفّى الإمام السابق ، يسألون اللاحق عن وضع الوكلاء ، فبالرغم من التوثيق الذي أصدره الهادي بحقّ أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري ، جاء السائل إلى العسكري مباشرة يسأله بهذا السؤال ، وهو عمّن نأخذ وممن نقبل ؟ فأجابه العسكري ( عليه السلام ) بنفس جواب الهادي ( عليه السلام ) : « هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله لكم فعنّي
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 78 . [2] الغيبة للطوسي : ص 215 . [3] معجم رجال الحديث : ج 11 ، ص 112 ، رقم 7591 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 226 - 227 .