ذهب إليه السيّد الخوئي [1] . مع أنّ زيداً نفسه قال : ( الأئمّة اثنا عشر . . . ) ، وإنّ ( جعفر إمامنا في الحلال والحرام ) [2] . وعندما أُغلقت كلّ النوافذ أمامه راح يتشبّث بعلم الغيب لكي يخرجه من مأزقه ، وعندما بحث ولم يجد رواية واحدة صريحة ينفي فيها أحد الأئمّة علم الغيب عن نفسه ، لجأ إلى تزوير الأحاديث ، فقال : ( وكانت النظريّة الإماميّة في البداية تقوم على موضوع علم الأئمّة بالغيب كطريق لإثبات ارتباط الإمام بالله ، ولكنّ الإمام الصادق كان دائماً ينفي علمه بالغيب ويقول بصراحة : « يا عجباً لأقوام يزعمون أنّ نعلم الغيب » ) [3] . وحاول الكاتب النفوذ إلى نظريّة الإمامة من هذا الطريق ، مستدلاًّ بحديث يدلّ بظاهره على نفي الإمام العلم بالغيب ، وهذا الحديث جاء عن الصادق ( عليه السلام ) قائلاً : « ويا عجباً لأقوام يزعمون أنّ نعلم الغيب » [4] . ولم يترك الإمام الصادق ( عليه السلام ) الفرصة لأحمد الكاتب وغيره كي يستغلّ هذا الحديث ، فذكر الصادق ( عليه السلام ) في ذيل هذا الحديث مباشرة ، وبعدما قام من مجلسه ، ذكر لأصحابه بعدما سألوه : لماذا هذا القول ؟ قال لهم : إنّ لديه علم الكتاب كلّه ، وأنّ الذي جاء بعرش بلقيس إلى سليمان علمه علم من الكتاب ، وإن نسبة علم هذا إلى علم الإمام كقدر قطرة من المطر في البحر الأخضر [5] . ولكن - وللأسف - قطع أحمد الكاتب هذا القسم من الحديث ، ونقل صدر الحديث الذي نطق به الإمام في مجلس عام ، فالكاتب لم يدرس أجواء الرواية والحديث ، بل أخذ المقطع الذي ينفعه من دون رويّة ودراسة ، بالإضافة إلى أنّه غير أمين في
[1] معجم رجال الحديث : ج 7 ، ص 355 . [2] معجم رجال الحديث : ج 7 ، ص 347 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 77 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 77 . [5] بصائر الدرجات : ص 230 - 231 ، ح 5 .