وأخيراً ، يقول الشهيد الصدر : ( إنّ هذا الحديث ليس انعكاساً لواقع ، وإنّما هو تعبير عن حقيقة ربانيّة نطق بها من لا ينطق عن الهوى ، فقال : « إنّ الخلفاء بعدي اثنا عشر » ، وجاء الواقع الإمامي الإثنا عشري ابتداءً من الإمام علي وانتهاءً بالمهدي ليكون التطبيق الوحيد المعقول لذلك الحديث النبوي الشريف ) [1] . مع أنّ أصل الحديث ، وكما ثبت بالتحقيق ليس « كلّهم من قريش » ، بل « كلّهم من بني هاشم » ، يقول القندوزي الحنفي : ( عن جابر بن سمرة ، قال : كنت مع أبي عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمعته يقول : « بعدي اثنا عشر خليفة » ، ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي : مالذي أخفى صوته ؟ قال : قال : « كلّهم من بني هاشم » . وعن سمّاك بن حرب مثل ذلك [2] . وبعد أن علم أحمد الكاتب بمصادر حديث « الاثني عشر » ، وعلم بمصاديق ذلك الحديث ، وأنّ كلامه لا ينطلي على القارئ ، أراد أن يلتف على تلك المصاديق باتهام سليم بن قيس الهلالي بهذا الطرح ، حتّى يضعّف كتاب سليم ، ويقضي على تلك المصاديق المطروحة ، ولكن الكاتب أخطأ في ذلك ، لأنّ نظريّة الاثني عشريّة قام عليها الفكر الإسلامي - أعم من كونه شيعي أو سنّي - وتحديد مصاديق تلك النظريّة جاء إلينا من غير طريق سليم - كما سيتضّح في البحث اللاّحق . النص على الاثني عشر إماماً من غير طريق سليم عندما عجز الكاتب من إيجاد أي ثغرة في نظريّة الإمامة الاثني عشريّة ، راح يفتّش عن أُصولها ، وجعل الركن الأساسي لهذه النظريّة كتاب سليم بن قيس الهلالي ( الثقة ) ، ومن ثمّ راح يبحث عن المضعّفين لكتاب سليم [3] ، ولكنّه لم يستقرئ التاريخ جيّداً ، ولا التاريخ الروائي حول هذه النظريّة ، ولو سلّمنا - جدلاً - بضعف كتاب سليم ،
[1] بحث حول المهدي : ص 67 . [2] ينابيع المودّة : ج 3 ، ص 290 ، ح 4 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 204 - 205 .