النتيجة النهائيّة تعتبر الإمامة السياسيّة ركيزة من مرتكزات الفكر الإسلامي الأصيل لما لها من تأكيدات حصلت عليها من القرآن والسنّة ، ولذا نجد كلّ من له طموح سياسي للوصول إلى سدّة الحكم يتشبّث بتلك الركيزة ، فلقد تشبّث الأمويّون بها ، فرفعها معاوية كشعار يقول : ( الأرض لله وأنا خليفة الله ) ، وأطلق عبد الملك بن مروان كلمته المشهورة بحقّ السلطان ، حيث قال : ( هو ظلّ الله في الأرض ) . وهذه الصفات هي صفات الإمام القائم بالحقّ والمُوصى إليه ، فأراد معاوية وعبد الملك وأمثالهما أن يشوّشوا الفكر الإسلامي بهذه العبارات بتحريف مصاديقها ، ولكنّهم فشلوا في كسب الأمّة والسيطرة على شرعيّة الحكم بلقب الوصي أو الإمام . وكذلك ادّعاها العبّاسيّون بعدما عدّلوا في حلقات الوصيّة كما اتضح سابقاً ، حتّى وصل الأمر إلى أن يخترعوا الفرق ، كالراونديّة التي ادعت أنّ رسول الله قد قبض ، وأنّ أحق الناس بالإمامة بعده العبّاس بن عبد المطلب [1] . وفشل العبّاسيّون كما فشل الأمويّون - من قبل - في كسب امتيازات المصطلح ، وصرّح بفشلهم هذا الدكتور أحمد محمود صبحي عندما قال : ( ذلك المثل الأعلى للعدالة والمساواة الذي انتظره الناس من العباسيين قد أصبح وهماً من الأوهام ، فشراسة المنصور والرشيد وجشعهم وجور أولاد علي بن عيسى وعبثهم بأموال المسلمين يذكّرنا بالحجّاج وهشام ويوسف الثقفي ، وعمّ الإستياء أفراد الشعب ) [2] . ونستطيع أن نفهم من دراسة كلّ تلك الإدّعاءات أنّ الجميع يسعى للحصول على امتياز الإمامة ليكسب الشرعيّة والخلافة لعموم المسلمين ، وهذا يرّجح لنا عمق هذه الفكرة في الذهن الإسلامي ، بحيث لم يستطع الكاتب أن يجد طريقاً لتأويل هذا التكالب على هذا المصطلح إلاّ الإنكار ، فأخطأ في تشخيص الموقف عندما جعل من
[1] المقالات والفرق : ص 180 . [2] نظريّة الإمامة للدكتور أحمد محمود صبحي : ص 381 .