ويقصد به المهدي المنتظر ( عج ) ثاني عشر الأئمّة ( عليهم السلام ) . فالعصمة بنص القرآن ثابتة ومصاديقها بنصّ رسوله مشخّصة وليست هي ادعاء للشيعة أمام الأمويين ، كما قال الكاتب . أضف إلى ذلك قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون » [1] . نظريّة الإمامة العبّاسيّة من الأُمور المهمة التي اعتمد عليها الكاتب في نظريّة الشورى هي المعارضة العباسيّة ؛ لأنّ الأمر لو كان نصّاً لما حدثت هذه المعارضة وبهذا الحجم ، وسنتطرّق إلى هذه المسألة بالتفصيل ، فنقول : قبل التعرّف على أوصياء بني العبّاس لا بدّ من تنقيح مسألة مهمة ترتكز عليها مسألة الوصيّة في بني العبّاس ، ألا وهي تحديد شعارات الفكر العبّاسي الأوّل الذي انطلق لاستلام السلطة ، فما هو الشعار المعبّر عن ذلك الفكر الذي طرحه العبّاسيون ، والتفّت فصائل المقاومة حوله بمجرّد سماعه . وبمطالعة الرواية التأريخيّة نجد أنّ أوّل شعار طرح لاستنهاض الناس ضدّ الأمويين هي الدعوة للرضا من آل محمّد ، وهذا الشعار كان واضح المعاني في الفكر الإسلامي ، ولا يشكّ أحد أنّ آل محمّد هم ابنا علي : الحسن والحسين ، وكان هذا الشعار يؤلّف الفصائل ويجمعها لتحقيق الهدف ، لأنّ كلمة أهل البيت هي السحر الذي يؤلّف قلوب مختلف طبقات الشعب ، ويجمعهم حول الراية السوداء [2] . ولهذا يعتذر أبو مسلم الخراساني الممهّد الأوّل للدولة العباسيّة بعد القتل والتشريد لآل الرسول يعتذر بقوله : ( وزويت الأمر عن أهله ووضعته في غير محلّه ) [3] .
[1] ينابيع المودّة : ج 3 ، ص 384 ، باب 94 . [2] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : جلد 1 ، ج 1 ، ص 532 . [3] تاريخ بغداد : ج 10 ، ص 206 - 207 .