ما يشترون ) [1] . كلّ ذلك يعد تحديّاً لنظريّة الشورى المستحدثة ، كما سنرى ذلك في البحوث اللاحقة . النص أم الشورى في فكر الصحابة ؟ إنّ المتتبع للفكر السائد آنذاك يجد مسألة النص من المسائل المفروغ عنها ، ولهذا تعجب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عندما سمع بذلك التدبير ، وقال : « أوَمنهم من ينكر حقّنا ؟ ! » . فلو لم يكن الفكر السائد هو النص والوصيّة لما اعترف عمر بكثرة اللغط ، وارتفاع الأصوات في السقيفة [2] ، ولما أطلق كلمته المشهورة لابن عبّاس عندما قال له : ( يا بن عبّاس ، أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ . . . كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة ) [3] . ومتى كانت كراهيّة العرب ورضاها هو المصدر لوضع الحكم الإلهي ؟ ! فهل قبلت العرب الإسلام برحابة صدر ، ولم تضع على رأس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرفث ، ولم تحاصره في شعب أبي طالب مع أنصاره ، ولم تحاربه في بدر والأحزاب وغيرها ؟ ! فهذا فكر الخليفة الثاني في مسألة النص ، وسأل ابن عبّاس مرّة ، قال له : ( ما زال ابن عمّك يزعم أنّ رسول الله قد نصّ عليه ) . إذن ، كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكلمات عمر وغيره من الصحابة - كما سنلاحظ - تبيّن أنّ النص هو الفكر الإسلامي الأصيل في الخلافة السياسيّة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أمّا باقي الصحابة فإليك كلماتهم : عثمان بن عفّان : قال يوماً لابن عبّاس : ( ولقد علمتُ أنّ الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوه دونكم ) [4] .
[1] سر العالمين : ص 20 . [2] فتح الباري في شرح صحيح البخاري : ج 14 ، ص 111 ، طبعة دار الفكر . [3] تاريخ الطبري : ج 3 ، ص 288 . [4] شرح نهج البلاغة : ج 9 ، ص 9 .