المرتضى ، فهذا الحديث سدّ باب البحث فيه العلاّمة الأميني في كتابه ( الغدير في الكتاب والسنّة والأدب ) ، ولم يترك شاردة ولا واردة تعلّقت في هذا البحث إلاّ أحصاها ، فحيّى الله الأقلام الحقّة التي خدمت الإسلام والعلم بالتحقيق والتنقيب المجرّد عن الدوافع ، سوى البحث العلمي المحض الخادم لطلاّب الحقيقة والموضوعيّة . ثمّ هل من الإنصاف أن ينسف تراث أُمّة بالكامل ، قائم على أساس النص والوصيّة بكلمتين ( الجعل والاختلاق ) كما يقول أحمد الكاتب ، من دون أن يبيّن مواضع الجعل والاختلاق ، أو التحريف أو التأويل القسري . أضف إلى حديث الغدير تهنئة عمر لعلي بقوله : ( هنيئاً لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ) [1] ، وبادر أبو بكر وعمر والصحابة إلى تهنئة أمير المؤمنين بالولاية والإمرة من دون أن يبحثوا في دلالة كلمة مولى [2] . وكذلك ، كلمات علماء المسلمين أمثال الحسن بن إبراهيم بن زولاق ( ت 387 ) حيث قال : ( إنّ رسول الله استخلف أمير المؤمنين ) [3] . وجعل أبو الحسن الواحدي ( ت 468 ) نفسه مسؤولاً عن هذه الولاية [4] ، ويقول أبو حامد الغزالي ( ت 505 ) : ( لكن أسفرت الحجّة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع . . . فقال عمر : ( بخٍّ بخٍّ لك يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ) ، فهذا تسليم ورضاً وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، ساقهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمناً قليلاً ، فبئس
[1] مسند أحمد : ج 4 ، ح 18011 ؛ تفسير الرازي : ج 12 ، ص 42 ؛ تذكرة الخواص : ص 36 . [2] تاريخ بغداد : ج 8 ، ص 284 ، ر 4392 ؛ ذخائر العقبى : ص 125 . [3] المقريزي في الخطط : ج 2 ، ص 222 / 389 . [4] الغدير : ج 1 ، ص 680 .