فضلاً عن هوّة ساحقة بين النظريّة والتطبيق ، أو بين ما هو شرعي وبين ما يجري في الواقع ) [1] . إذن ، سند الشورى الوثائقي هو الخوف من وصول علي ( عليه السلام ) إلى سدّة الحكم - وهو الذي أراده الكاتب - أن يكون تشريعاً للأُمّة لقبول نظريّة الشورى ورفض الإمامة الإلهيّة . إفلاس الشورى من الوثائق بعد أن أفلست الشورى - كنظريّة سياسيّة للحكم - من أي مستند وثائقي ، لا من منشئها وهو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، حيث قال : ( لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى ) [2] ، ولا من الفكر السائد عند الصحابة آنذاك ، حيث يقول عثمان بن عفّان لعبد الله بن عبّاس : ( ولقد علمت إنّ الأمر لكم ، ولكن قومكم دفعوكم عنه واختزلوكم دونه ) [3] . بحيث وصل الأمر بالصحابة أن يراجعوا عمر بن الخطّاب ويسألوه على أن ينصّ على من يخلفه [4] ؛ نتيجة للعقيدة الراسخة لديهم حول مسألة الخلافة بالنص لا بالشورى . فبعد كلّ هذا الوضوح الذي لم يستطع أحمد الكاتب إخفاءه ، راح يبحث عن عبد الله بن سبأ ليعلّق هذه النظريّة التي آمن بها الصحابة عليه ، ويخرج بنتيجة تقول : ( إنّ نظريّة النص نظريّة دخيلة على المجتمع الإسلامي ) ، ولكن عندما سمع بأنّ السيّد العسكري [5] قد شمّر سواعده في البحث عن هذا الرجل ، وأثبت للعالم بأنّ هذا
[1] الزيديّة : ص 31 - 32 . [2] خلافة الرسول بين الشورى والنص : ص 36 ، نقلاً عن طبقات ابن سعد : ج 3 ، ص 248 . [3] شرح نهج البلاغة : ج 9 ، ص 9 . [4] الكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 65 . [5] عبد الله بن سبأ وأساطير أُخرى : ج 1 و ج 2 .