شخص مختلق ، تردّد أحمد الكاتب نتيجة لذلك من تعليق الأمر على عبد الله بن سبأ ، فقال : ( وسواء كان عبد الله بن سبأ شخصيّة حقيقيّة أم أسطوريّة ) . فهل تعقل كلمة ( سواء كان ) هنا بعد أن رتّب على وجوده بقوله : ( أوّل تطوّر ظهر في صفوف الشيعة على يد المدعو عبد الله بن سبأ ) [1] . ولنترك ذلك إلى القارئ ، ونعود مع الكاتب لأنّه رجع بعد اقتناعه بعدم وجود عبد الله بن سبأ ، إلى القول بالوصيّة السياسيّة ثانياً ، وقال : ( إنّ هذا القول - أي القائلين بالوصيّة السياسيّة - كان ضعيفاً ومحصوراً في جماعة قليلة من الشيعة في عهد الإمام علي ( عليه السلام ) ، وإنّ الإمام نفسه قد رفضه بشدّة ، وزجر القائلين به ) [2] . وما هذه الكلمات إلاّ اجترار لما تقدّم ، وإلاّ فإنّ الفكر المرتكز لدى الصحابة هو الوصيّة السياسيّة ، وإلاّ لما كانوا يراجعون عمر بن الخطّاب ويسألونه على أن ينصّ على من يخلفه في الحكم [3] بعد أن نصّ أبو بكر نفسه على عمر . وبعد أن نظر الكاتب إلى يديه الخالية من الوثائق التي تدعم فكره ، توجّه إلى قضيّة نشوء التشيّع ليتخلّص من الشواهد العليلة المتقدّمة ، وتابع في كلامه هنا المستشرقين وأتباعهم أمثال جولد تسيهر وطه حسين وأحمد أمين وغيرهم ، وقال : ( إنّ التشيّع نشأ بعدما تولّى يزيد الحكم من قبل أبيه ) ، وقال : ( إنّ ذلك التيّار وجد في تولية معاوية لابنه يزيد من بعده أرضاً خصبة للنمو والانتشار ) [4] . وهذه الفكرة الجديدة ، بل حتّى الألفاظ استعارها أحمد الكاتب من أسياده المستشرقين وأذنابهم ، ولكن لم تقف تلك الفكرة أمام الحقيقة الساطعة ، ألا وهي أنّ الأرض الخصبة التي نما ونشأ التشيّع فيها ، كانت على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا ما بعد ذلك ، فقد واجه التشيّع حرباً شعواء من قبل طلاّب الدنيا وحكّامها ، وهذه
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 33 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 33 . [3] الكامل في التاريخ : ج 3 ، ص 65 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 33 .