وآخرهم اسمه اسمي يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً يأتيه الرجل والمال كدس » [1] . وقد نقل المفيد والكليني والصدوق والنعماني والمسعودي روايات كثيرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن فيها ذلك الفصل المزعوم ، وشاركت المصادر السنيّة المصادر الشيعيّة بنقل عدم الفصل هذا ، فذكر القندوزي الحنفي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : « أنا سيّد النبيّين ، وعلي سيّد الوصيين ، وإنّ أوصيائي بعدي اثنا عشر ، أوّلهم علي ، وآخرهم المهدي » [2] . وقال الجويني : عن عبد الله بن عبّاس ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي الإثنا عشر ، أوّلهم أخي وآخرهم ولدي » ، قيل : يا رسول الله ، ومن أخوك ، قال : « علي بن أبي طالب » ، قيل : فمن ولدك ، قال : « المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً » [3] . وغير ذلك من الأحاديث الشريفة التي لم تفصل - كما فصل الكاتب - بين الإيمان بالإمام الثاني عشر ، وبين كونه المهدي المنتظر ، ولو فرضنا أنّ هذه الأحاديث يشكّك فيها الكاتب ، فلماذا لم يذكر بحقّها شيئاً ، لا من ناحية السند ولا من ناحية المتن ، فقد أهملها تماماً مشوّشاً ذهن المطالع بعدم وجودها ، وأكثر الظن أنّه أهملها لعدم إمكانه إنكار متنها ولا سندها ، فأفضل طريق لذلك الإهمال ، ولم يقف عدم الفصل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل سار أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) على عدم الفصل هذا ، يقول الصدوق : عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قوله : « التاسع من ولدك يا حسين هو القائم بالحقّ المظهر للدين الباسط للعدل » [4] . وكذلك بنت الرسول وقرّة عينه فاطمة البتول ( عليها السلام ) ، حيث نقل جابر حديث اللوح
[1] الغيبة للنعماني : ص 92 - 93 ، ح 23 . [2] ينابيع المودّة : ج 3 ، ص 295 - 296 ، باب 78 ، ح 3 . [3] فرائد السمطين : ج 2 ، ص 312 ، ح 562 . [4] كمال الدين : ص 287 ، باب 26 ، ح 16 .