الوثائق الكافية لنقد ونفي نظريّة الإمامة الاثني عشريّة راح يبحث في الجزء الثاني عن الإمام المهدي ( عج ) ليدعم نظريّته التي أفلست من الوثائق في جزئه الأوّل وبمختلف الوسائل التي رأيناه يتبّعها هناك من التزوير والتحريف وقطع الأحاديث وتوثيق الضعفاء وتضعيف الثقات ، ولم يستطع بكلّ ذلك أن يفتح ثغرة في نظريّة الإمام الإلهيّة ، فلجأ إلى طريق جديد لعلّه يجد فيه ضالّته ، وأوّل ما افتراه على المهدي ( عج ) هو أنّ نظريّة المهدويّة مركّبة من الإيمان بوجود الإمام الثاني عشر ، وأنّه المهدي المنتظر ، وراح يفصل بين جزئي النظريّة التي لم يثبت فصلها في التاريخ ، كما سنوضّح ذلك ، فقال : ( كانت النظريّة المهدويّة الإثنا عشريّة نظريّة مركبة من الإيمان بوجود الإمام الثاني عشر وأنّه المهدي المنتظر . . . ، ولكنّ الدراسة التاريخيّة المعمقة لقصّة نشوء هذه النظريّة تكشف عن وجود فاصل زمني طويل بين جزئي النظريّة ) [1] . وبعد فشله في إقناع القارئ بعدم وجود إمامة إلهيّة ، راح يفكّك بين الإيمان بالإمام الثاني عشر وبين كونه المهدي المنتظر الغائب ، والمستقرئ لتاريخ الإسلام وما حمله الرواة والمحدّثون يجد أنّ الإيمان بمسألة الإمام الثاني عشر وكونه المنتظر الغائب من زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . يقول الشيخ الصدوق : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال بعدما نصّب علي وولده الحسن والحسين أئمّة من بعده قال : « وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائم أُمّتي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت جوراً وظلماً » [2] . فلم يفصل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الإمام الثاني عشر ، وبين كونه الغائب المنتظر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً . ويقول النعماني في الغيبة : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال مخاطباً علي : « يا علي الأئمّة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك ، أحد عشر إماماً أنت أوّلهم
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 177 . [2] كمال الدين : ص 245 ، باب 24 ، ح 1 .