وكذلك فعل الرضا ( عليه السلام ) ، فلقد أكّد لأيّوب بن نوح عندما قال له : إنّي أرجو أن تكون صاحب هذا الأمر . . . رفض الرضا هذا المعنى [1] . والسرّ الذي أدّى إلى تبادر المعنى الثاني عند أصحاب الأئمّة من لقب المهدي هو الضغط السياسي الذي كانوا يتعرّضون له في كلّ فترة ابتداءً من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلى يومنا هذا ، ولهذا نسب بهذا المعنى إلى كثير من الأئمّة ( عليهم السلام ) كعلي بن أبي طالب [2] مثلاً ، وإلى غير الأئمّة كأبنائهم مثل محمّد بن الحنفيّة [3] ، وإلى عبد الله بن محمّد بن الحنفيّة [4] ، وإلى الطيّار عبد الله بن معاوية [5] وغيرهم . فهؤلاء وغيرهم أُلصقت بهم صفة المهدي بمعناه الثاني ، لكن لم يشهد لنا التاريخ أي تصريح لهم بذلك ، بل رفضوا ذلك المعنى وأكّدوا أنّهم هداة إلى الله تعالى فقط . فلم يستطع الكاتب الاطلاع على التراث لكي يميّز بين هذين المعنيين جيّداً ، فنسب غموض الهويّة للأئمّة ( عليهم السلام ) ولشيعتهم . مهدويّة محمّد بن الحنفيّة : يقول الذهبي : ( عن الأسود بن قيس ، قال : لقيت رجلاً من عنزة ، فقال : انتهيت إلى ابن الحنفيّة ، فقلت : السلام عليك يا مهدي ، قال : وعليك السلام ، قلت : إنّ لي حاجة ، فلمّا قام دخلت معه ، فقلت : ما زال بنا الشين في حبّكم حتّى ضربت عليه الأعناق ، وشرّدنا في البلاد ، وأُوذينا ، ولقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء ، فأحببت أن أُشافهك ، فقال : إيّاكم وهذه الأحاديث ، وعليكم بكتاب الله ، فإنّه به هُدي أوّلكم ، وبه يهدى آخركم ، ولئن أُوذيتم لقد أُوذي من كان
[1] الكافي : ج 1 ، ص 402 - 403 ، باب 8 ، ح 325 ؛ كمال الدين : ص 345 ، باب 35 ، ح 1 . [2] المقالات والفرق : ص 19 - 20 . [3] فرق الشيعة : ص 44 ؛ المقالات والفرق : ص 26 . [4] فرق الشيعة : ص 48 . [5] فرق الشيعة : ص 52 ؛ المقالات والفرق : ص 44 .