وبالخصوص الإمام الباقر ( عليه السلام ) بأنّ هويّة المهدي غامضة لديهم [1] . وما أدري كيف تكون هويّة المهدي غامضة عند الباقر ( عليه السلام ) والشيخ الصدوق نقل باباً كاملاً احتوى على ( 17 ) حديثاً تحت عنوان « ما أخبر به أبو جعفر بن محمّد ابن علي الباقر ( عليهما السلام ) من وقوع الغيبة بالقائم ( عليه السلام ) وأنّه الثاني عشر من الأئمّة » ، كلّ ذلك ذكره في كمال الدين ( 2 ) . وكيف تكون غامضة لديه وهو يقول بحقّه : « انظروا من تخفى على الناس ولادته فهو صاحبكم » ( 3 ) . وكيف تكون غامضة لديه وهو يرفض أن يكون هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما أجاب الحكم بن أبي نعيم بقوله : كيف أكون أنا وقد بلغت خمساً وأربعين سنة ( 4 ) ؟ ولمّا يئس الكاتب من إيجاد ثغرة عند الباقر ( عليه السلام ) انتقل إلى ولده الصادق ( عليه السلام ) ، ونسب له غموض هويّة المهدي لديه ( 5 ) ، ونقل حديثاً عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عندما سأله أحد أصحابه مرّة ، أنت صاحب هذا الأمر ، فقال : « لا » . قال : من هو ؟ قال : « الذي يملأها عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً على فترة من الأئمّة » . وأقصى ما يدلّ عليه هذا الحديث أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) رفض نسبة المهدي بالمعنى الثاني لديه ، ووصفه بأنّه ذلك الرجل الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً . ولا يدلّ الحديث على غموض هويّة المهدي عند الصادق أبداً ، فهو تحميل قسري لمعنى الحديث ، لإثبات مدّعى سابق لا دليل عليه ، سوى التأويلات القسريّة والتحميل المرفوض .
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 177 - 178 . ( 2 ) كمال الدين : ص 304 - 311 ، باب 32 . ( 3 ) كمال الدين : ص 304 - 305 ، باب 32 ، ح 3 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 601 - 602 ، باب 128 ، ح 1 . ( 5 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 179 .