خيراً منكم ، ولأمر آل محمّد أبين من طلوع الشمس ) [1] . لقد طالعتنا هذه الرواية بمبادئ متعدّدة : أحدها : أنّ محمّد بن الحنفيّة يقال له المهدي . ثانيها : نهي الشيعة عن الأحاديث الواردة بحقّ محمّد بن الحنفيّة . ثالثها : أنّ آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقيادتهم وإمامتهم أبين من طلوع الشمس ، كما يقول ابن الحنفيّة . ويجب علينا في هذا المجال أن نعرف المعنى الأساسي لكلمة المهدي التي تطلق على محمّد بن الحنفيّة ؛ لأنّ المهدي في الفكر الإسلامي : هو ذلك الرجل الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً ، حيث قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تقوم الساعة حتّى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً ، ثمّ يخرج رجل من عتري أو من أهل بيتي - الترديد من الراوي - يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً » [2] . والحديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، كما قال ذلك الحاكم [3] . إذن ، الفكر الإسلامي يحمل معنى لكلمة المهدي ، فهل هذا المعنى هو نفس المعنى المراد من إطلاق كلمة المهدي على محمّد بن الحنفيّة أم لا ؟ وأفضل طريق لمعرفة ذلك هو ما صرّح به محمّد بن الحنفيّة نفسه ، فقال : ( أجل ، أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير ، واسمي محمّد ، قولوا سلام عليك يا محمّد ، أو يا أبا القاسم ) [4] . إذن ، لم يكن المهدي بمعناه المرتكز لدى الفكر الإسلامي هو نفس المعنى الذي يطلق على محمّد بن الحنفيّة ، ومن هذا نفهم معنى كلام محمّد بن الحنفيّة عندما قال :
[1] سير أعلام النبلاء : ج 14 ، ص 122 . [2] مسند أحمد : ج 3 ، ح 10920 ؛ صحيح ابن حبان : ج 15 ، ص 236 ، ح 6223 ؛ المستدرك على الصحيحين : ج 4 ، ص 601 ، ح 8674 . [3] ابراز الوهم المكنون : ص 515 . [4] سير أعلام النبلاء : ج 4 ، ص 123 .