الإمامة الإلهيّة ، وهي ليست إمامة عاديّة بشريّة ، كما يقول الكاتب [1] ، حتّى يجهل الإمام الذي بعده . المحور الثاني هل هناك نصوص على إمامة محمّد ابن الإمام الهادي ؟ : من خلال تصريح النوبختي يستطيع القارئ معرفة وجود نصوص حول محمّد ابن الإمام الهادي أم لا ؟ يقول النوبختي : ( إنّ سائر أصحاب الإمام علي بن محمّد الهادي قالوا بإمامة الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وثبّتوا له الإمامة بوصيّة أبيه ) [2] . إذن ، سائر أصحاب الإمام توجّهوا إلى الحسن ( عليه السلام ) ، ولم يقل أحد من أصحابه بأنّ الإمامة في محمّد ، وبقي متمسّكاً بهذا القول ، أضف إلى ذلك أنّه لا يوجد نص واحد على إمامة محمّد ابن الإمام الهادي ، بل يوجد نهي من الإمام الهادي ( عليه السلام ) لأصحابه عندما توهّموا أنّ الإمام هو محمّد لكبر سنّه . يقول الكليني بسنده إلى النوفلي ، الذي قال : قلت يوماً للهادي ( عليه السلام ) عندما مرّ بنا السيّد محمّد ابن الإمام الهادي ، قال له : جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك ، فقال : « لا » [3] . إذن ، توجد توصية من الإمام الهادي إلى أصحابه في مسألة ولده محمّد ، والسر الوحيد الذي حدا بالبعض للتمسّك بمحمّد ابن الإمام هو كبر سنّه ، ولكنّ عندما توفّي ظهر لهم خلاف ما ذهبوا إليه . أضف إلى ذلك ، أنّه قبل مئات السنين تحدّى علماء الشيعة كلّ أعدائهم بأن يأتوا بنص واحد على إمامة محمّد بن الهادي ( عليه السلام ) ، كما فعل الشيخ المفيد ، ولكن لم يجد
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 106 . [2] فرق الشيعة : ص 104 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 386 ، باب 75 ، ح 2 .