وهل قَبِلَ الإمام هذه الخلافة برحابة صدر لأنّها عهد من قبل المأمون لله تعالى ؟ أمّا بالنسبة للسؤال الأوّل فيجيبنا عنه المأمون نفسه ، عندما قال له الريان : إنّ الناس يقولون : إنّ البيعة للإمام كانت من تدبير الفضل بن سهل ، قال المأمون . . . ويحك يا ريّان أيجسر أحد أن يجيء إلى خليفة وقد اسقامت له الرعيّة والقوّاد ، واستوت له الخلافة ، فيقول له ادفع الخلافة من يدك إلى غيرك ؟ أيجوز هذا في العقل [1] . فهل يحتاج كلام المأمون إلى توضيح ؟ إذن ، مكانة الإمامة والطاعة المفروضة من الله للأئمّة حتّمت على المأمون أن يغيّر أساليب التصفية الجسديّة إلى سياسة الإحتواء ، حتّى يحفظ للعبّاسيين حكمهم ودولتهم ، وصرّح المأمون بقوله للعبّاسيين عندما احتجّوا على ولاية العهد هذه ، فقال : ( فإن تزعموا أنّي أردت أن يؤول إليهم - للعلويين - عافية ومنفعة ، فإنّي في تدبيركم والنظر لكم ولعقبكم ولأبنائكم من بعدكم ) [2] . إذن ، ولاية العهد في ظلّ سياسة الإحتواء هذه هي لتركيز السلطة والسيطرة عليها بسياسة جديدة ، ولكن يقظة وحذر الإمام قلبت على المأمون موازينه ، حيث صرّح أبو الصلت أنّ هذه الولاية رفعت الإمام وازداد بها فضلاً عند الناس ومحلاًّ في نفوسهم ، فلم يتقبّل ذلك المأمون وعاد إلى سياسة آبائه ؛ التصفية الجسديّة [3] . وأمّا السؤال الثاني : هل قبل الإمام الخلافة برحابة صدر ؟ كي يوضح لنا أنّ الأمر هو عهد من المأمون إلى الله في تحويل الخلافة ، كما يقول الكاتب أم لا ؟ لقد طالعنا التاريخ بجواب لهذه المسألة : يقول ابن كثير والقندوزي الحنفي والصدوق والمفيد والكليني : إنّ المأمون قال
[1] عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 163 ، ح 22 ؛ مسند الإمام الرضا : ج 1 ، ص 75 ، باب ما وقع بينه وبين المأمون . [2] الحياة السياسيّة للإمام الرضا ( عليه السلام ) : ص 207 . [3] عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 264 .