للرضا ( عليه السلام ) . . . فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة وأجعلها لك وأُبايعك . قال الإمام : « إن كانت هذه الخلافة لك فلا يجوز لك أن تخلع لباساً ألبسكه الله وتجعله لغيرك ، وإن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك » . قال المأمون : لا بدّ لك من قبول هذا الأمر . قال الإمام : « لست أفعل ذلك طائعاً أبداً » [1] . فالكلام المنمّق للمأمون الذي جعله الكاتب دليلاً له ، ارتطم بحنكة الإمام السياسيّة وتدبيره ، وسرعان ما رجع إلى حقيقته ( لا بدّ لك من قبول هذا الأمر ) . وقد صرّح الإمام بكراهيّته لهذا الأمر ، فقال : « قد علم الله كراهيّتي » [2] . ولماذا لا يكره ذلك وهو مجبور على قبوله وإلاّ القتل ، وتحدّث الإمام عن ذلك فقال : « خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل فاخترت القبول على القتل . . . ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إجبار وإكراه » [3] . ووصف الإمام ( عليه السلام ) قبوله الولاية بقبول جدّه علي ( عليه السلام ) بالشورى التي خلّفها عمر ابن الخطّاب ، فقال لأحدهم عندما استنكر ذلك ، قال له : ما حمل جدّي على الدخول في الشورى [4] . ولم يقف الكاتب عند اتهام الإمام وتبرئة ساحة المأمون ، بل راح يمدح المأمون ، فقال : ( وقد أعاد المأمون الفكر العبّاسي السياسي إلى الجناح العلوي الفاطمي ، وأعلن أنّ الحقّ الأساسي في الخلافة للعلويين بناء على حقّ الإمام في خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) [5] . وأتصوّر أنّ الكاتب عندما بحث هذا لم يكن بوعيه التام ، لأنّه لو طالع مطالعة سريعة للتاريخ ، لوجد أنّ المأمون يصرّح وبعبارة لا تقبل التأويل مجيباً الريّان : ويحك
[1] البداية والنهاية : ج 10 ، ص 273 ؛ علل الشرائع : ج 1 ، ص 236 ؛ الإرشاد : ص 310 . [2] الأمالي للصدوق : ص 757 / 1022 ؛ بحار الأنوار : ج 49 ، ص 130 . [3] الأمالي للصدوق : ص 757 / 1022 ؛ علل الشرائع : ج 1 ، ص 239 . [4] معادن الحكمة : ج 2 ، ص 192 ؛ عيون أخبار الرضا : ج 1 ، ص 152 . [5] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 97 .