في عصر الإمام الصادق وما جاء بعده وهي كانت مصلحة للشيعة وفيها مصلحة للإسلام لأنّها كانت مانعة من الفتن المستمرّة ) [1] . وعلى فرض أنّها ذامّة لمؤمن الطاق فهي متعارضة مع كثير من الروايات المتضافرة والمادحة له ، ومنها الصحيحة السند كما يقول السيّد الخوئي [2] . وأخيراً ، فالرواية ضعيفة السند ، لوجود المفضّل بن عمر ، وهو مطعون ، كما قال السيّد الخوئي [3] . وراح الكاتب يعتمد على تلك الروايات الذامّة للرجل ، منها الرواية التي سأل الإمام الصادق فضيل بن عثمان عن موقف مؤمن الطاق وقال : « بلغني أنّه جدل . . . » ، إلخ ، وهذه الرواية ضعيفة بعلي بن محمّد النعيمي ، كما يقول السيّد الخوئي [4] . وعلى فرض صحّتها ، فالإمام يوجّه مؤمن الطاق في نقاشاته ، ولم تقل الشيعة بعصمة مؤمن الطاق ، وكلام الأحول في نفسه ، يقول السيّد الخوئي : ( لا يريد أن يتكلّم بالجدل إلاّ أنّ الحماية عن الدين والعصبيّة له دعته إلى ذلك ) [5] . ثمّ راح الكاتب يدمج بين الروايات ليشوّش ذهن القارئ بذمّ رجل مثل أبي بصير ، فقال : ( ويقول الكشي : إنّ الإمام الصادق رفض أن يستقبل أبا بصير ، وقال له : « يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون ، إنّ المسلمين هم النجباء » ، وقال : « إنّي لأحدّث الرجل الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله ، وأنهاه عن القياس ، فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله » ) [6] . وأراد من ذلك أن يشوّه صورة الرجل الإمامي أبي بصير ، ونحن هنا نفكّك بين
[1] الإمام الصادق : ص 243 - 244 . [2] معجم رجال الحديث : ج 17 ، ص 39 . [3] المصدر نفسه . [4] المصدر نفسه . [5] المصدر نفسه . [6] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 86 - 87 .