الروايات التي دمجها الكاتب ليتبيّن إلى أي حد تمادى هذا الرجل في كذبه وتزويره . أمّا الرواية التي تقول : إنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) لم يأذن لأبي بصير فهي : محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني جبرائيل بن أحمد ، قال : حدّثني محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حمّاد الناب ، قال : جلس أبو بصير على باب أبي عبد الله ( عليه السلام ) ليطلب الإذن ، فلم يؤذن له . وهذه الرواية ضعيفة لأنّ جبرائيل بن أحمد لم يوثّق ، فلا يمكن الاعتماد عليها [1] . وأمّا كلمة الإمام « يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون . . . » ، إلخ ، التي نسبها الكاتب إلى الكشي - كما ذكره سابقاً - هذه الكلمة لا توجد في ترجمة أبي بصير عند الكشي ، وهناك ثلاث رجال يلقبون بأبي بصير لم يوجد هذا الكلام في واحد منهم كما يقول الكشي ، وأسماء الرجال الثلاثة هي : ليث بن البختري ، وعبد الله بن محمّد الأسدي ، ويحيى بن أبي القاسم ، وكلّ منهم يلقّب بأبي بصير . أمّا كلمة الإمام التي دمجها الكاتب وهي « إنّي لأحدّث الرجل الحديث وأنهاه عن الجدال . . . » ، إلخ ، والتي جعل منها الكاتب مورد ذم لأبي بصير ، جاءت عند الكشّي نفسه بهذا الشكل : « إنّي لأحدّث الرجل الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله ، وأنهاه عن القياس فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله . . . إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً ، أعني زرارة ومحمّد بن مسلم ومنهم ليث بن البختري وبريد العجلي ، وهؤلاء القوّامون بالقسط ، وهؤلاء السابقون السابقون أُولئك المقرّبون » [2] . وأبو بصير هو ليث بن البختري ، الذي جعله الكاتب بدمج الروايات وتحريفها مذموماً ، بينما هو عند الصادق ( عليه السلام ) من القوّامين بالقسط السابقين السابقين - كما يقول الكشي - وغير مشمول بالحديث الذي نسبه الكاتب إلى الإمام الصادق بحق أبي بصير .
[1] معجم رجال الحديث : ج 20 ، ص 80 . [2] رجال الكشي : ترجمة ليث بن البختري ، ص 170 ، رقم 287 .