شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ، فقال : لا . قال : « فسمعت الوحي عن الله » ؟ قال : لا . قال : « فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله » ؟ قال : لا . فالتفت الإمام إلى أحد أصحابه وقال : « هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم » [1] . فالإمام جعل وجوب الطاعة من صفات ذلك الشخص الذي يدعي أنّ عنده فرائض وفقهاً وكلاماً وكلّ شيء ، وهذا مختص بالأئمّة فقط ، فهؤلاء فقط تجب طاعتهم ، وهذا لا يعترف به الكاتب أيضاً . كلّ هذا الكلام حذفه الكاتب ، وذكر فقط قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) في هذه الجلسة ، بعد أن تمّت لهشام بن سالم وقيس الماصر ، الذي أراد الإمام بكلامه أن يوجههم ويعلّمهم كيفيّة النقاش والمحاورة ، على فرض صحّة الرواية ، ونصحهم بأن يكونوا كهشام بن الحكم الذي لعب في الرواية دور المناظر والمدافع عن الإمامة . ثمّ راح الكاتب يفتّش جعبته عن رواية أُخرى بشرط أن تكون قابلة للتحريف ، فذكر رواية يوجّه فيها الإمام الصادق ( عليه السلام ) مؤمن الطاق وجعل منها مورداً من موارد ذم الإمام الصادق لهذا الرجل ، لأنّه تكلّم بالإمامة مع أنّ الرواية لم تذكر مورد الحديث ، أضف إلى ذلك أنّ السيّد الخوئي قال : ( فلا ينبغي الشكّ في عظمة الرجل وجلالته ، والروايات المادحة له متظافرة وصحيحة السند ) [2] ، فكلام السيّد الخوئي هذا أُطلق بعد البحث والتحقيق في حال الرجل الذي يقول عنه الطوسي : ( ثقة متكلّماً حاذقاً ) . وأخذ الكاتب يتمسّك بتوجيهات الصادق لأصحابه ، ومنها قوله إلى مؤمن الطاق : « لا تتكلّم » ، فقال مؤمن الطاق للمفضّل بن عمر : أخاف أن لا أصبر [3] . ولم تبيّن الرواية أي مورد آخر غير هذا الكلام ، فهي توصية من الصادق ( عليه السلام ) لأصحابه ، لأنّ الفترة كانت حرجة ، كما يقول محمّد أبو زهرة : ( ليس هناك من ريب في أنّه كان للتقيّة
[1] الإرشاد : ج 2 ، ص 194 - 198 . [2] معجم رجال الحديث : ج 17 ، ص 39 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 86 .