ولمّا دعوه بالكتاب أجابهم * بحرق الكتاب دون ردّ الجوابِ وما كان مولاي كمشري ضلالة * ولا ملساً منها الردى بثوابِ ولكنّه لله في الأرض حجّة * دليل إلى خير وحسن مآبِ [1] فهؤلاء اعترفوا بالإمام الصادق ( عليه السلام ) إماماً وكاتبوه على ذلك . الإمامة عند الصادق ( عليه السلام ) : ركّز الإمام الصادق ( عليه السلام ) مفهوم الإمامة في أذهان أصحابه وأنصاره آنذاك ، فقال لأحدهم عندما سأله عن قوله تعالى : ( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) ، قال ( عليه السلام ) : « يعني بذلك الإمامة ، جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة » . وحفلت كتب الحديث بأقوال وتوصيات الإمام الصادق ( عليه السلام ) لأصحابه حول مسألة الإمامة ، وراح يوجّه الأصحاب إلى زيارة قبر جدّه الحسين ( عليه السلام ) ، وأعلمهم بأنّ هناك شرطاً لقبولها ، وهو أنّك تعترف بأنّه إمام مفترض الطاعة ، فقال الصادق ( عليه السلام ) : « وزيارته - زيارة الحسين ( عليه السلام ) - مفترضة على من أقرّ للحسين بالإمامة من الله عزّ وجلّ » [2] . وعندما تطرّق الكاتب إلى موقف الإمام الصادق ( عليه السلام ) من الإمامة لم يجد بدّاً إلاّ التحريف وقطع الأحاديث حتّى تنفعه في نظريّته ، فقال : ( إنّ هشام بن سالم الجواليقي كلّم رجلاً بالمدينة من بني مخزوم في الإمامة ، فقال له الرجل : فمن الإمام اليوم ؟ فقال له : جعفر ابن محمّد ، فتعجّب الرجل ، وقال : فوالله لأقولها له ، فغمّ لذلك هشام غمّاً شديداً خوفاً من أن يلومه الإمام الصادق أو يتبرّأ منه ) [3] . فاكتفى الكاتب بذلك ، ولم يكمل الرواية لكي يوقع في هشام بن سالم ، ولكن الرواية تقول : فأتاه المخزومي فدخل عليه فجرى الحديث ، قال : فقال له مقالة هشام ، فقال أبو
[1] مناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ، ص 250 . [2] أمالي الصدوق : ص 206 ، ح 226 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 85 - 86 .