وذكر أحمد الكاتب لهذه الدعوى مصادر ، أمثال فرق الشيعة للنوبختي ، والإرشاد للمفيد ، ومقاتل الطالبيين للإصفهاني ، وبمراجعة بسيطة لهذه المصادر نجد أنّ هذا المعنى غير موجود مطلقاً ، بل هو من صياغات الكاتب نفسه لكي يستخرج نتيجة تقول بعدم وضوح الإمامة لدى عامّة الشيعة ، وكذّبه النوبختي بقوله : ( وعندما توفّي أبو جعفر افترقت أصحابه فرقتين ، فرقة قالت بإمامة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وأمّا الفرقة الأُخرى من أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي ( عليه السلام ) فنزلت إلى القول بإمامة أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ) . إذن ، فعبارة ( إنّ عامّة الشيعة بايعت محمّد بن عبد الله بن الحسن ) غير موجودة في فرق الشيعة للنوبختي مطلقاً ، بل هي من تزويرات الكاتب الكثيرة ، وكيف تبايع الشيعة محمّد بن عبد الله والإمام الصادق ( عليه السلام ) يكذّب دعواه بقوله : « كذب عدو الله » [1] . وقال بحقّه الصادق ( عليه السلام ) : « إنّها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنّها لهؤلاء ، وإنّ ابنيك لمقتولون » ، فتفرّق أهل المجلس - الذين اجتمعوا لمبايعة محمّد هذا - ولم يجتمعوا بعدها ، كما يقول الإصفهاني [2] . فتفرّق القوم عنه لا ينسجم مع مبايعة عامّة الشيعة له كما يقول الكاتب . إذن ، كلّ الغبار الذي أثاره أحمد الكاتب حول إمامة الصادق ( عليه السلام ) لم يجدِ نفعاً ، ونذكّر أحمد الكاتب أنّ أعداء الإمام الصادق ( عليه السلام ) اعترفوا بإمامته ، أمثال أبي مسلم الخراساني ، حيث عرض الخلافة ابتداءً على الإمام الصادق [3] ، ورفضها الإمام لعلمه بعاقبة الأُمور ، وكذلك أبو سلمة طلب من الإمام الصادق القدوم لمبايعته [4] . وقد نظم أبو هريرة الأبّار صاحب الإمام الصادق ( عليه السلام ) هذه الحادثة شعراً فقال : ولمّا دعا الداعون مولاي لم يكن * ليثني إليه عزمه بصوابِ
[1] مقاتل الطالبيين : ص 212 . [2] مقاتل الطالبيين : ص 225 . [3] الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : ج 1 ، ص 57 . [4] مروج الذهب : ج 3 ، ص 280 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 3 ، ص 95 .