وصنف علي بن أحمد الكوفي أبو القاسم كتاباً أسماه « الرد على أصحاب الإجتهاد في الأحكام » [1] . وصنّف الشيخ المفيد كتاباً ردّ فيه على ابن الجنيد أسماه « النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي » [2] . وتركت تصانيف ابن الجنيد ؛ لما نسب إليه من العمل بالاجتهاد بهذه المعاني المرفوضة عند الشيعة ، كما قال الشيخ الطوسي في الفهرست [3] . فهذا المعنى مرفوض عند الشيعة وأئمتهم من ذلك الزمان إلى يومنا هذا . أمّا المعنى العام للاجتهاد ، فلقد تحدّث عنه الغزالي ( المتوفى سنة 505 ه ) ، فقال : ( الإجتهاد عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال . . . ، ولكن صار اللفظ في عرف العلماء مخصوصاً ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة ) [4] . وقال الآمدي : ( استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعيّة على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه ) [5] . وقال محمّد الخضري بيك : ( بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي ممّا اعتبره الشارع دليلاً ) [6] . وقال المحقّق الحلي ( المتوفى سنة 676 ه ) : ( الإجتهاد في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعيّة ، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الأحكام الشرعيّة ، من أدلّة الشرع اجتهاداً لأنّه يبتني على اعتبارات نظريّة ليست مستفادة من ظواهر
[1] رجال النجاشي : ترجمة علي بن أحمد الكوفي ، ص 265 - 266 ، رقم 691 . [2] رجال النجاشي : ترجمة الشيخ المفيد ، ص 399 ، رقم 1067 . [3] فهرست الطوسي : ص 209 ، رقم 601 . [4] المستصفى : ج 2 ، ص 350 . [5] الإحكام في أُصول الأحكام : ج 4 ، ص 396 . [6] تاريخ التشريع الإسلامي : ص 87 .