والاستنباط عند البعض الآخر . يقول الشافعي : ( فما القياس ؟ أهو الإجتهاد أم هما مفترقان ؟ قلت : هما اسمان بمعنى واحد ) [1] . أمّا مصطفى عبد الرزّاق ، فقد عدّ القياس والاستنباط والاستحسان معاني مرادفة للاجتهاد ، فقال : ( فالرأي الذي نتحدّث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعيّة ، وهو مرادنا بالاجتهاد والقياس ، وهو أيضاً مرادف للاستحسان والاستنباط ) [2] . وظلّ هذا المعنى مرافقاً لكلمة الإجتهاد عند السنّة ، الأمر الذي دعا أئمّة أهل البيت وفقهاء الشيعة إلى رفض هذا المعنى ، وكان في طليعة الرافضين جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) ، فقال لأبي حنيفة القائل بهذه المباني المرادفة للاجتهاد : « أيّهما أعظم قتل النفس أو الزنا » ؟ وعندما قاس الأمر أبو حنيفة في عقله وجد قتل النفس أعظم ، فقال : قتل النفس . فسأله الإمام : « فإنّ الله قبل في قتل النفس شاهدين ، ولم يقبل في الزنا إلاّ أربعة » ! ثمّ سأله أيّهما أعظم الصلاة أم الصوم ؟ فقاس أبو حنيفة فوجد الصلاة يوميّة والصوم شهر واحد في السنة ، فقال : الصلاة . فردّ عليه الإمام ( عليه السلام ) : « فما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة » ؟ ثمّ قال له الإمام : « اتقِ الله ولا تقس الدين برأيك » [3] . وتابع فقهاء الإماميّة أئمتهم في هذا الرفض ، فألّفوا الكتب في ذلك ، فصنّف عبد الله ابن عبد الرحمن الزبيري كتاباً أسماه « الاستفادة في الطعون على الأوائل والرد على أصحاب الإجتهاد والقياس » [4] .
[1] الرسالة للشافعي : ص 477 . [2] تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة : 138 كما في مقدمة النص والاجتهاد . [3] حلية الأولياء : ج 3 ، ص 196 - 197 . [4] رجال النجاشي : ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن الزبيري ، ص 220 ، رقم 575 .