ه ) ، وأشكل الكاتب على الطوسي وطالبه بأن يتبع المنهج الثاني فقط ، متجاهلاً المنهج الأوّل الصحيح والدقيق والموضوعي في اعتماد الأخبار والركون إليها والذي ساعد عليه العصر الزمني أيضاً . أحمد الكاتب يتهم علماء الشيعة بما لم يفعلوه نتيجة لكثرة التزوير والقطع والتحريف الذي اتبعه الكاتب في منهاجه ، ونتيجة لعدم الاطلاع الكافي على التراث الشيعي اتهمهم بإهمال قضيّة الإمام المهدي التي تعتبر من مسلّمات الفكر الإسلامي ( السنّي والشيعي ) ، فقال بعدم ( وجود قضيّة مهملة أو معرض عنها في التراث الشيعي كقضيّة وجود الإمام المهدي ) [1] . وهذا الشعار الإعلامي الذي لم يستند الكاتب فيه إلى أي مصدر موثوق ، لم يكن جديداً عليه ، فلقد أنكر على الفكر الشيعي القول بالإمامة الإلهيّة ، وأنكر على الفكر السنّي حصر الخلفاء في اثني عشر وهو ما صرّح به البخاري ومسلم ، وغير ذلك من المسلّمات ، وسنوقف الكاتب على بعض كتابات الشيعة وعلمائها حول قضيّة الإمام المهدي وغيبته إلى يومنا هذا ، حيث ألّف أُولئك المدافعون عن الإسلام كتباً مستقلّة في هذا الموضوع ، وصل بعضها إلينا ونالت يد التخريب والتشويه للإسلام بعضها الآخر ، فقد ألّف إبراهيم بن صالح الأنماطي الذي روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) [2] كتاباً باسم الغيبة كما يقول الشيخ الطوسي [3] ، وألّف الحسن بن محمّد بن سماعة الكوفي ( ت 263 ه ) كتاباً باسم الغيبة [4] ، وكتب إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق الأحمري النهاوندي الذي كان حيّاً سنة ( 269 ه ) كتاباً باسم الغيبة [5] ، وكتب محمّد بن أحمد ابن الجنيد
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 209 . [2] رجال النجاشي : ص 24 ، رقم 37 . [3] الفهرست للطوسي : ص 39 ، رقم 9 . [4] الفهرست للطوسي : ص 34 ، رقم 2 . [5] الفهرست للطوسي : ص 39 ، رقم 9 .