يقول الشيخ البهائي في محكي مشرق الشمسين - بعدما ذكر التقسيم الرباعي - : وهذا الاصطلاح لم يكن معروفاً بين قدمائنا ، بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأُمور : 1 - منها وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة وكانت متداولة في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار . 2 - ومنها تكرره في أصل أو أصلين فيها فصاعداً بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة . 3 - وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ومحمّد بن مسلم . . . إلخ . 4 - اندراجه في أحد الكتب التي عُرضت على الأئمّة فأثنوا على مصنّفيها ، ككتاب عبيد الله بن علي الحلبي الذي عرضه على الصادق ( عليه السلام ) . . . إلخ . 5 - كونه مأخوذاً من الكتب التي شاع بين السلف الوثوق بها والاعتماد عليها [1] . إذن ، هناك قرائن أُخرى غير القرائن الداخليّة للخبر ، كوثاقة الراوي وما شابه ذلك ، وهي القرائن الخارجيّة كما ذكرنا سابقاً ، تبتني على أُسس موضوعيّة ومنهجيّة علميّة في قبول الحديث ورفضه ، هذه القرائن بموجبها يتم الوثوق بصدور الخبر من المعصوم ، وفرقٌ بين الوثوق بصدور الخبر من المعصوم وبين كون رواة الخبر كلّهم ثقات . فالمنهج القديم هو الاعتماد على القرائن الداخليّة والخارجيّة للخبر ، ولكن بعد تقادم الزمان فقدت الكثير من القرائن الخارجيّة وأصبح الاعتماد فقط على القرائن الداخليّة من قبل علماء الشيعة احتياطاً منهم من الأحاديث الضعيفة التي يصعب تمييزها ، وبدأ العمل بهذا المنهج من زمن العلاّمة الحلّي وشيخه ابن طاووس ( ت 673