سليم ) [1] . فحتّى لو اعتمدوا على كتاب سليم ، وسلّمنا - جدلاً - للكاتب بعبارته الإعلاميّة التي ضعّف بها كتاب سليم ، فهذا لا يعني - وعلى ضوء ما تقدّم - بأنّ أحاديث ( الأئمّة اثنا عشر ) ليست صادرة عن أئمّة الحق ( عليهم السلام ) ، أضف إلى ذلك أنّ الكليني والصدوق لم يعتمدا على كتاب سليم في ذلك ، ومن راجع الكافي علم بصحّة هذا الكلام جيّداً ، وكذلك كتب الشيخ الصدوق . فالمراجعة السريعة ، والتقاط الروايات بشكل غير مدروس ، وعدم فهم مناهج المحدّثين أوقع أحمد الكاتب في اشتباه فظيع لا يقع فيه مَنْ له أدنى معرفة بمناهج المحدّثين ومرويّاتهم . أحمد الكاتب يتهم الشيخ الطوسي ونتيجة لعدم الإطّلاع الكافي للكاتب على مناهج المحدّثين - وخصوصاً القدماء - في قبول الرواية وردّها ، رمى الشيخ الطوسي بقوله : ( نرى الشيخ الطوسي الذي ألّف الفهرست والرجال في علم الرجال ينقل . . . عن رجال يضعّفهم في كتبه ) [2] . وسبب اتهام الشيخ الطوسي بذلك ما قدّمناه من عدم الفهم والاطلاع للكاتب على منهج الشيخ في قبول الرواية وعدمها ، فحاسبه الكاتب على منهج لم يكن يعمل به ، وإنّما حدث هذا المنهج زمن العلاّمة الحلي وشيخه ابن طاووس ( ت 673 ه ) ، هذا المنهج الذي قسّم الحديث فيه إلى أربعة أقسام : الصحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضعيف ، وهذا التقسيم لم يكن موجوداً في زمن الطوسي والمتقدّمين حتّى يشكل عليهم الكاتب به ، بل كان لهم منهج خاص ساعد عليه العصر الزمني الذي عاشوه آنذاك ، والعجيب أنّ الكاتب قد اعترف بالحدوث المتأخّر لهذا التقسيم الرباعي ولكنّه نسي واتهم الشيخ الطوسي بعدم العمل به .
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 205 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 209 .