الصدوق ، مع براءة الشيخ عن هذا الفهم براءة الذئب من دم يوسف . فالإمام يطالب المسلم بالمحافظة على نفسه في حالة عدم قابليّته على المقاومة ، وإلاّ لو توفّرت القابليّة والمقوّمات لذلك كان هناك منهج آخر تماماً ، ونتيجة لوضوح كلام الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، لم ينقل الكاتب كلام الإمام بنصّه ، بل عبّر عنه بتعبيره الخاص ، كما هو أعلاه ، معتقداً أنّ القارئ لا يراجع المصادر ، وغافل عن هذا النوع من التحريف . أحمد الكاتب يكذب على الصدوق والنوبختي والنعماني عاد الكاتب إلى الكذب على أقطاب الفكر الشيعي ، ونسب إليهم أقوالاً يصوغها بعباراته ، لا يصدّق بها من له أدنى عقل ، فمثلاً نسب إلى الشيخ الصدوق أنّه شاكّ في نظريّة الإمامة الإثنا عشريّة [1] ، بينما نجد الشيخ الصدوق يصرّح بقوله : ( إنّ عدد الأئمّة ( عليهم السلام ) اثنا عشر ، والثاني عشر هو الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ) . وردّ الشيخ الصدوق كلام الزيديّة بقوله : ( أفيكذّب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله الأئمّة اثنا عشر ) [2] . هذه كلمات الشيخ الصدوق في نظريّة الإثنى عشريّة التي نسب الكاتب الشكّ إليه فيها ، أضف إلى ذلك فإنّ كتب الشيخ الصدوق قد امتلأت بأحاديث تنص على الإمامة في أولاد علي ، وهم اثنا عشر ، والثاني عشر هو الغائب المنتظر ، ولو طالعت أي كتاب للشيخ الصدوق لعرفت صحّة هذا المعنى ، ونحن لن نحيل القارئ إلى كتاب خاص ، فأي كتاب شاء طالعه وجد خلاف ما يقوله أحمد الكاتب . وأمّا النوبختي ، فقد نسب الكاتب إليه هذا القول : ( إنّ الإمامة ستستمر في أعقاب الإمام الثاني عشر إلى يوم القيامة ) [3] .
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 203 . [2] كمال الدين : ص 83 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 200 .