والمطالع لكتاب « فرق الشيعة » للنوبختي لا يجد هذا الإجماع على جعفر الذي تكلّم به الكاتب ونسبه إليه ، بل إنّ النوبختي قال : ( سوى نفر يسير قليل ، فإنّهم مالوا إلى أخيه جعفر بن علي ) [1] . ولا يوجد أيضاً في كتاب المقالات والفرق للأشعري هذا الإجماع على جعفر ، الذي تحدّث عنه الكاتب [2] ، ومن أراد فليراجع ليطّلع على الحقيقة بنفسه . أحمد الكاتب يكذب على الشيخ الصدوق ( قدس سره ) يقول أحمد الكاتب : ( ويتطرّف الصدوق جدّاً ، وبشكل غير معقول ، فينقل عن الإمام السجاد أنّه كان يوصي الشيعة بالخضوع للحاكم والطاعة له ، وعدم التعرّض لسخطه ، ويتهم الثائرين بالمسؤوليّة عن الظلم الذي يلحق بهم من قبل السلطان ) [3] . ولكن بمراجعة بسيطة لما نقله الصدوق ( قدس سره ) يكتشف القارئ زيف ما ادّعاه أحمد الكاتب ، ونحن هنا ننقل كلام الصدوق حتّى يعرف القارئ خبث الكاتب وادعاءه ، يقول الشيخ الصدوق نقلاً عن زين العابدين ( عليه السلام ) : « وحقّ السلطان أن تعلم أنّك جُعلت له فتنة ، وأنّه مبتلىً فيك بما جعل الله عزّ وجلّ له عليك من السلطان ، وأنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه فتُلقي بيدك إلى التهلكة وتكون شريكاً له فيما يأتي إليك من سوء » [4] . فهذه الكلمات تحذّر الإنسان من أن يلقي بنفسه إلى التهلكة بيد حكّام الجور وسلاطين الزمان الذين لا يتورّعون عن هتك المحارم وسفك الدماء ، ومن قصد لذلك عامداً كان كمن ساعد على نفسه ، فهي وصيّة لا تأباها العقول ، وتقبلها الأنفس المفطورة على المحافظة ، ولا أعلم كيف طوّعها الكاتب لمرامه ، وهو أنّ السجّاد ( عليه السلام ) يوصي الشيعة بالخضوع للحاكم ، والطاعة له ؟ ! والغريب نسبة هذا الفهم إلى الشيخ
[1] فرق الشيعة : ص 104 . [2] المقالات والفرق : ص 110 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 29 . [4] الأمالي للصدوق : المجلس 59 ، ص 452 .