أحمد الكاتب يكذب على الشيخين المفيد والنوبختي نسب الكاتب لرجال الإماميّة وثقاتهم أحاديث ما قالوها وما تطرّقوا لها قط ، بل قالوا عكسها تماماً ، وكان ذلك نتيجة لمنهج الكاتب في صياغة حديث الإمام أو كلام الإمامي بأسلوبه الخاص ، أخفى هذا المنهج وراءه الكثير من الحقائق ، ونسب الأقوال إلى أُناس هم بريئون منها ، فنسب للشيخ المفيد والنوبختي كلاماً لم يقولاه ، ولا حتّى أشارا إليه ، بل نقل لنا المفيد خلافه تماماً . يقول الكاتب : ( إنّ الشيخ المفيد والنوبختي قالا : إنّ كثيراً من الشيعة الإماميّة لبّوا نداء جعفر أخ الإمام العسكري ، وكادوا يجمعون على القول بإمامته ) [1] . ولكن الشيخ المفيد الذي نُسب إليه هذا الكلام يقول خلاف ذلك تماماً ، وجعل الجمهور من الشيعة يؤمنون بإمامة ابنه القائم ، ولم يقولوا بإمامة جعفر هذا ، ونسب الشيخ المفيد هذا الكلام إلى النوبختي ، يقول الشيخ المفيد : ( ولما توفّي أبو محمّد الحسن ابن علي بن محمّد ، افترق أصحابه بعده على ما حكاه أبو محمّد الحسن بن موسى النوبختي ، فقال الجمهور منهم بإمامة ابنه القائم المنتظر وأثبتوا ولادته ) [2] . والعبارة واضحة لا تحتاج إلى تأمّل وشرح ، ليقف القارئ على معناها ، أو يؤولها بألفاظ ، ويحمّلها معنى قسرياً ، فلم يستطع الكاتب بهذه الطرق أن يوجد ثغرة فيها ، فغيّر معناها ولفظها ونسب ذلك إلى المفيد بلفظه الخاص .
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 191 . [2] الفصول المختارة : ص 318 .