قول العبد الصالح ( عليه السلام ) : « إنّ الحجّة لا تقوم لله على خلقه إلاّ بإمام حيّ يعرف » [1] . وقول الإمام علي ( عليه السلام ) : « اللهمّ بلى ، ولا تخلو الأرض من حجّة قائم لله بحجّته ، إمّا ظاهر معلوم ، وإمّا خائف مغمور ، لئلاّ تبطل حجج الله وبيناته » [2] . وغير ذلك كثير . فعندما عجز الكاتب عن إيجاد نقطة ضعف في هذه الأحاديث سنداً ومتناً ، رماها بتهمة التناقض بين ضرورة وجود الحجّة وقيامه ، وبين غيبة الإمام المنتظر [3] . وفسّر وجود الحجّة بقيام الدولة أو الرئيس في المجتمع ، وعندما فهم من الرئيس القائد السياسي الذي يقود دفّة الحكم وقع في الفخ الذي رسمه لنفسه ، وإشكال الكاتب هذا لا علاقة له بالغيبة وإن كان هو لا يعلم بذلك ، لأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) باستثناء علي والحسن ( عليهما السلام ) ، لم يستلموا الحكم ولم يتهيّأ لهم الظرف السياسي لذلك ، ولكن لم ينعزلوا عن المجتمع ، بل ظلّوا يدافعون عن الوظيفة الأساسيّة لهم وهي حفظ الشريعة من التحريف والتبديل ، فحتّى لو سُدّ الطريق السياسي والسيطرة على دفّة الحكم لتنفيذ هذه الوظيفة ، فهناك طرق أُخرى سار عليها الأئمّة ( عليهم السلام ) لتنفيذ وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . يقول الشيخ الصدوق : ( إنّ خصومنا قد جهلوا آثار حكمة الله تعالى ، وأغفلوا مواقع الحقّ ومناهج السبيل في مقامات حجج الله تعالى مع أئمّة الضلال في دول الباطل في كلّ عصر وزمان ، إذ قد ثبت أنّ ظهور حجج الله تعالى في مقاماتهم في دول الباطل على سبيل الإمكان والتدبير لأهل الزمان ، فإن كانت الحال ممكنة في استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجّة في الخاص والعام ، كان ظهور الحجّة كذلك ، وإن كانت الحال غير ممكنة من استقامة تدبير الأولياء لوجود الحجّة بين الخاصّ والعام ، وكان استتاره مما توجب الحكمة ويقتضيه التدبير ، حجبه الله وستره إلى وقت بلوغ الكتاب أجله ، كما قد وجدنا
[1] الكافي : ج 1 ، ص 232 ، باب 4 . [2] الغيبة للنعماني : ص 136 ، باب 8 ، ح 1 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 207 .