الخلق ، وقال : ( إنّ الإمامة لا تنقطع ولا تنحصر في عدد معين ) [1] ، ولكنّه لا يستطيع أن يطلي أكاذيبه على القارئ ، لتسالم الفكر الشيعي والسنّي على وجود اثني عشر خليفة حتّى تقوم الساعة ، يقول مسلم في صحيحه : « لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة ، ويكون عليكم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش » [2] . فالحديث واضح المعنى ، إنّ الرقم المحدّد اثني عشر ، هو خلفاء الله على البشريّة من بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى تقوم الساعة ، ولكن عندما أنكر الكاتب ذلك العدد زوّر كلمة ( حتّى تقوم الساعة ) وما يشابهها في كتب الشيعة ، ليجعل الإمامة إلى يوم القيامة وأنّها مستمرّة بدون عدد محدّد . وبعد هذا وذاك ، كذب على الشيعة من جديد عندما قال : ( إنّ النظريّة الإماميّة تقول : إنّ النص قد حدث على علي فقط ، وإنّ النص على الأئمّة الآخرين يتم من قبل الأوّل للثاني ، وهكذا ) [3] . وهذا كذب محض ، وافتراء واضح ، لأنّ الشيعة تسالموا في نقل النصوص على إمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأعدّ بعض الفقهاء أبواباً خاصّة باسم ( النصوص العامّة على إمامة الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وخلافتهم على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . إلخ ) ، كما نقل ذلك الحر العاملي وغيره [4] ، ومسألة النص على الأئمّة من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما في حديث اللوح الذي نقله جابر وغيره من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كسلمان ، مسألة مفروغ عنها في الفكر الشيعي ، وكذلك بعض كتب المنصفين من السنّة ، أمثال القندوزي الحنفي الذي جعل باباً بعنوان : ( بيان الأئمّة الاثني
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 109 . [2] صحيح مسلم : ح 1822 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 110 . [4] إثبات الهداة : ج 2 ، ص 244 - 566 .