عملاً - ما قام به أبو جعفر المنصور ببثّ جواسيسه ينظرون إلى من تتفق شيعة جعفر عليه فيضربون عنقه [1] . فلهذا السبب رفض الأئمّة تحديد هويّة الإمام اللاحق لأُولئك الذين لم يؤنس منهم رشداً ، فالمسألة ليست كما يتصوّر الكاتب بهذه السهولة أن يطرح الإمام هويّة الإمام اللاحق ، لأنّ ذلك معناه الذبح ، كما يقول الكاظم ( عليه السلام ) [2] . مخالفة المفسّرين واتهامهم خالف الكاتب المفسرين في تفسيرهم لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمْرِ مَنْكُمْ ) [3] ، ونفى الكاتب دلالة الآية على العصمة ، وقال : ( إنّ الآية قد تفهم على أساس النسبيّة ، بل إنّ هذا - النسبيّة في الطاعة - ما يوحي به العرف والعقل والآيات الأُخرى في القرآن الكريم ) [4] . ومراد الكاتب من النسبيّة في الطاعة أنّ أُولي الأمر ليسوا بمعصومين ، ولكن فلنستمع إلى الرازي في تفسيره لهذه الآية ، يقول الرازي : ( إنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ أن يكون معصوماً عن الخطأ ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وإنّه محال ، فثبت أنّ الله تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أنّ كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت
[1] الكافي : ج 1 ، ص 412 ، ح 7 . [2] نفس المصدر السابق . [3] النساء : الآية 59 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 79 .