الإمام التالي يعرف إمامته في آخر دقيقة من حياة الأوّل » [1] ، أي يعرف بداية إمامته بقرينة آخر دقيقة من حياة الأوّل . وعبّرت رواية صفوان بن يحيى عن هذا المعنى الذي خلط الكاتب فيه ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أخبرني عن الإمام متى يعلم أنّه إمام ، حين يبلغ أنّ صاحبه قد مضى ، أو حين يمضي مثل أبي الحسن ( عليه السلام ) قبض ببغداد وأنت هيهنا ؟ قال : « يعلم ذلك حين يمضي صاحبه » [2] . فالإمام الرضا ( عليه السلام ) أكّد أنّ الإمام اللاحق يعرف بداية إمامته حينما يمضي الإمام السابق ، لا حينما يبلّغ بأنّ الإمام السابق قد مضى ، فلعلّ هذا الإبلاغ ليس له حقيقة وواقع ، فلا يمكن أن يكون هناك إمامان في وقت واحد ، فبداية إمامته تبدأ بعد وفاة السابق . وهذا الخلط الذي وقع فيه الكاتب بين معرفة الإمام نفسه بأنّه إمام ، وبين بداية إمامته ، أدّى به إلى القول : ( لم تكن هناك قائمة مسبقة بأسماء الأئمّة القادمين ، وإنّما كانت هذه القضيّة متروكة للزمن . . . - وقال : - إنّ الأئمّة لم يكونوا يعرفون بخلفهم من قبل ) [3] . وبعد ما تقدّم تبيّن أنّ هذا الكلام لا معنى له ، ناشئ من عدم التحقيق والبحث والتمييز بين الروايات . وعندما لم يجد الكاتب أدلّة على ما يقول ، راح يبحث عن قضيّة سؤال الشيعة للأئمّة عن هويّة الإمام اللاحق ، وفي بعض الأسئلة يرفض الأئمّة تحديد الهويّة [4] ، ولكنّه تجاهل السبب الذي حدا بالأئمّة عدم تحديد هويّة الإمام اللاحق لأُولئك الذين لم يؤنس منهم رشد [5] ، واكتفى بالنتيجة ، لأنّ السبب يدينه ، والسبب - كما هو واضح
[1] بصائر الدرجات : ص 477 - 478 . [2] بصائر الدرجات : ص 466 ، ح 1 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 73 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 74 . [5] معجم رجال الحديث : ج 19 ، ص 299 - 300 .