على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفاطمة ( عليها السلام ) عند رأسه في مرضه ، فبكت ، فأخبرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باختياره واختيار علي ( عليه السلام ) والأوصياء من بعده ، وهم خير الأوصياء ، وأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعدّد علائم الظهور التي أنكرها الكاتب ، ثمّ أخيراً - وكما يقول الحديث - أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة بأنّ المهدي من ولدها ، ومن ولد الحسين بالذات . وأخرج هذا الحديث الذي أنكر الكاتب مضمونه الطبراني والهيثمي والجويني وغيرهم ، والذي حدّد فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هويّة المهدي من فاطمة ( عليها السلام ) من الحسين ( عليه السلام ) ، وحدّد الأوصياء فيه . وهذا غيضٌ من فيض من الأحاديث التي حدّدت معالم الظهور وعلاماته ، ومن أراد الإطّلاع أكثر فليراجع معجم أحاديث الإمام المهدي [1] ، كلّ ذلك أنكره الكاتب بكلمة إنشائيّة خالية من المصادر . الاشتباه في فهم ألفاظ الروايات ونتيجة للفهم الخاطئ لألفاظ الروايات وقع الكاتب في اشتباهات فضيعة ، أدّت به إلى إنكار نص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن مصاديق ذلك قوله : ( إنّ الأئمّة لم يكونوا يعرفون بخلفهم من قبل ) [2] . والسرّ في فهمه الخاطئ هذا أنّه لم يستطع أن يميّز بين الروايات جيّداً ، أي لم يستطع التمييز بين معرفة الإمام بنفسه أنّه إمام ، وبين بداية إمامته . أمّا الأمر الأوّل ، وهو معرفة الإمام بنفسه أنّه إمام ، فهذا ممّا دلّت عليه كتب الحديث ، وطالعتنا به الروايات التأريخيّة بالتصريح بأسمائهم من قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما نقل ذلك القندوزي الحنفي في ينابيعه ، والصدوق في إكمال الدين ، والكليني في الكافي ، مضافاً إليه حديث اللوح الذي نقله الصدوق والكليني . أمّا الصدوق فقد قال : حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ، قال : حدّثنا أبي عن
[1] معجم أحاديث الإمام المهدي 5 مجلّدات . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 73 .