ثمّ تحدّث ابن كثير عن هذا الحديث فقال : ( هذه الرايات ليست هي الرايات التي أقبل بها أبو مسلم الخراساني فاستلب بها دولة بني أُميّة في 132 ه بل رايات سود تأتي بصحبة المهدي ) [1] . وغير ذلك من العلامات التي نُقلت بالأحاديث الصحاح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أمير المؤمنين ، والعشرات من هذه الروايات نقلت عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد رماها الكاتب بسهام الضعف والوضع من دون مناقشة تذكر ، أضف إلى ذلك أنّ الصحابة رووا بالآثار الصحيحة الكثير من العلامات ، كما ذكر ابن حمّاد . يقول عبد الرزّاق في مصنّفه ، عن معمّر بن راشد الأزدي أبي عروة البصري ، عن ابن طاووس وهو عبد الله بن طاووس بن كيسان ، عن علي بن عبد الله بن عبّاس ، قال : ( لا يخرج المهدي حتّى تطلع مع الشمس آية ) [2] . فهذا الأثر الذي روي عن معمّر بن راشد الثقة الثبت الفاضل ، الذي قال عنه ابن حجر في تهذيبه : ( إنّ حديثه عن ابن طاووس مستقيم ) [3] ، وكذلك قال الذهبي [4] ، وأمّا ابن طاووس فهو ثقة فاضل [5] ، وأخيراً علي بن عبد الله بن عبّاس أبو محمّد فهو ثقة عابد [6] . فهذه الأحاديث ، وعشرات مثلها ، وبأسانيد صحيحة من ثقات تؤكّد وجود علامات للمهدي قبل ظهوره ، استهزأ بها الكاتب من غير دراسة ولا بحث ، ورماها بالوضع والاختلاق ، وجرّه هذا القول إلى قول آخر ، وهو أنّ أحاديث علامات الظهور لم تحدّد هويّة المهدي ، بينما نجد علي بن المكّي الهلالي يقول في حديث إنّه دخل
[1] كتاب النهاية ( الفتن والملاحم ) : ج 1 ، ص 301 . [2] مصنّف عبد الرزّاق : ج 11 ، ص 373 ، رقم 2775 . [3] تهذيب التهذيب : ج 10 ، ص 220 ، رقم 441 . [4] ميزان الإعتدال : ج 4 ، ص 154 ، رقم 8682 . [5] تقريب التهذيب : ص 251 ، رقم 3397 . [6] تقريب التهذيب : ص 342 ، رقم 4761 .