إنكار علائم الظهور بدون بحث وتحقيق أنكر الكاتب علائم الظهور التي تحدّث عنها الفكر الإسلامي عامّة ( السنّي والشيعي ) ، والتي رويت بأسانيد صحاح لا يعتريها الشكّ مطلقاً ، فقال في هذا المجال : ( إنّ جميع هذه الروايات الواردة في هذا الشأن هي مرسلة أو مرويّة عن مجاهيل وغلاة و وضّاعين ) [1] . وهذا الشعار - كالشعارات السابقة - خلا من التحقيق لسند أو متن روايات علائم الظهور ، فهو إنكار ساذج لأسانيد صحيحة روت لنا علائم الظهور ، منها : ما رواه الحاكم ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عندما سأله رجل عن المهدي فقال : « هيهات » ، ثمّ عقد بيده سبعاً فقال : « ذلك يخرج في آخر الزمان ، ثمّ إذا قال الرجل الله الله قتل ، فيجمع الله تعالى له قوماً كقزح السحاب ، يؤلّف الله بين قلوبهم ، لا يستوحشون إلى أحد ، ولا يفرحون بأحد ، يدخل فيهم على عدّة أصحاب بدر ، لم يسبقهم الأوّلون ، ولا يدركهم الآخرون ، وعلى عدد أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر » . وقال الحاكم : ( صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ) [2] . وأخرج ابن ماجة حديثاً في علائم الظهور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « يقتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم ابن خليفة ، لا يصير إلى واحد منهم ، ثمّ تطلع الرايات السود من قبل المشرق ، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم » ، ثمّ ذكر شيئاً لا أحفظ - على حدّ تعبير الراوي - ثمّ قال : « فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج ، فإنّه خليفة الله المهدي » [3] . قال الحاكم - متحدّثاً عن سند هذا الحديث - : ( صحيح على شرط الشيخين ) [4] . وقال ابن كثير : ( وهذا إسناد قوي صحيح ) [5] .
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 255 . [2] مستدرك الحاكم : ج 4 ، ص 596 - 597 ، رقم 8659 . [3] سنن ابن ماجة : ج 2 ، ص 1367 ، رقم 4084 . [4] مستدرك الحاكم : ج 4 ، ص 510 ، رقم 8432 . [5] كتاب النهاية ( الفتن والملاحم ) : ج 1 ، ص 301 .