قائمهم » [1] . ولم يشر إلى عشرات الأحاديث التي تسالم على نقلها محدّثو الشيعة وثقاتهم ، ونقلها بعض المنصفين من أهل السنّة ، أمثال القندوزي الحنفي والجويني وغيرهم ، والتي أكّدت تلك الحقيقة [2] . أضف إلى ذلك ، أنّ كثيراً من الفرق التي سقطت في الطريق ، وانحرفت عن جادّة الصواب لم تواصل الاعتراف بباقي أئمّة البيت العلوي ، وكثيراً منهم لم يخرجوا عن فضاء التسلسل العمودي لأئمّتهم كي يحافظوا على هذا الأصل الإسلامي . ولم يجهد الكاتب نفسه عناء البحث في ذلك ، وما أن علم بتراث الشيعة الضخم الملئ بالأحاديث التي نقلها صحابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمثال جابر بن عبد الله ، وسلمان الفارسي وغيرهم ، والتي تؤكّد كون الإمامة عموديّة ، عدل عن ذلك وشكّك في ولادة الإمام المهدي ، التي نُقلت إلينا بأحاديث صحيحة ، مثل قول أبي هاشم الجعفري للإمام العسكري : ألك ولد ؟ فقال : « نعم » . وهذا الحديث الذي أثبت فيه العسكري الخلف من بعده ، نقله لنا ثقة الإسلام الكليني عن محمّد بن يحيى العطّار ( الثقة ) [3] ، عن أحمد بن إسحاق ( الثقة ) [4] ، عن أبي هاشم الجعفري ( الثقة ) عن الحسن العسكري . وغير ذلك من الأحاديث التي امتلأت بها كتب الشيعة ، والتي بوّبها محدّثوهم وثقاتهم ، ووضعوها في أبواب وأخضعوها لمختلف الدراسات الحديثيّة والدرائيّة التي أكدت صحّة عقيدتهم ، فلم يستطع الكاتب ولا غيره أن يوجد ثغرة في التراث الشيعي على مرّ القرون والذي دوّنه وحفظه ثقات المسلمين كابراً عن كابر .
[1] الكافي : ج 1 ، ص 599 ، باب 126 ، ح 15 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 191 . [3] رجال النجاشي : ص 353 ، رقم 946 . [4] خلاصة الأقوال : ص 63 ، رقم 73 .