بقوله « لم يكن يُعرف له » ، فعرفها الله لهم بموت محمّد ، وكذلك كشف الحال بالنسبة لموسى بموت إسماعيل . وللأسف الشديد ، نسب الكاتب الرواية بتلك العبائر إلى الطوسي والمفيد والكليني وغيرهم [1] . مع أنّ رواية المفيد والكليني التي هي المصدر خلت من هذه العبائر التي جعلها الكاتب ركناً أساسيّاً في عدم وجود إمامة إلهيّة . ومّما قدّمنا يظهر كذب الكاتب في النسبة ، وحتى في الغيبة للطوسي ، فبالرغم من نقل تلك العبائر في الغيبة فإنّها من أغلاط النسّاخ ، فالبناء على أغلاط النسّاخ لا ينتج نظريّة مطلقاً . إنكار المسلّمات بدون بحث وتحقيق أنكر الكاتب مسلّمات كثيرة ، من دون بحث وتحقيق ، فبعد إنكار الإمامة الإلهيّة وإنكار ولادة وإمامة محمّد بن الحسن العسكري بكلمات إعلاميّة أكثر من كونها تحقيقيّة ، جرّه ذلك إلى إنكار الإمامة العموديّة هاملاً كلّ الأحاديث التي ازدهرت بها كتب الشيعة حول هذا الموضوع ، فلم يشر إلى حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق الحسين ( عليه السلام ) : « أنت سيّد ابن سيّد أخو سيّد ، أنت إمام ابن إمام أخو إمام ، أنت حجّة ابن حجّة أخو حجّة ، وأنت أبو حجج تسعة تاسعهم قائمهم » [2] . ولم يناقش ذلك تضعيفاً أو تأويلاً . ولم يشر إلى قول الصادق الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحقّ ولده الحسين ( عليه السلام ) : « أنت حجّة أبو حجج تسعة من صلبك ، تاسعهم قائمهم » [3] . وأهمل قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « يكون تسعة أئمّة بعد الحسين بن علي تاسعهم
[1] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 115 . [2] ينابيع المودّة : ج 3 ، ص 394 ، باب 94 ، ح 44 . [3] الخصال : ج 2 ، ص 486 ، باب التسعة ، ح 12 ؛ كمال الدين : ص 250 ، باب 24 ، ح 9 .