يسألون الإمام بعد ولده موسى ؟ فهذا عيسى بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن أبي طالب ، يسأل الصادق ( عليه السلام ) ، إن كان كون فبمن أأتم ؟ قال : فأومأ إلى ابنه موسى ( عليه السلام ) ، قلت : فإن حدث بموسى حدث ، فبمن أأتم ؟ قال : « بولده » ، قلت : فإن حدث بولده حدث وترك أخاً كبيراً وابناً صغير فبمن أأتم ؟ قال : « بولده » ، ثمّ قال : « هكذا أبداً » ، قلت : فإن لم أعرفه ولا أعرف موضعه ، قال : « تقول : اللهمّ إنّي أتوّلى من بقي من حججك من ولد الإمام الماضي » [1] . والمطالع لكتب الشيعة حول هذا الموضوع يجد قولنا نزراً يسيراً ممّا نقلوه ودوّنوه عن أئمّتهم ( عليهم السلام ) . وهذه هي المقدّمة الثالثة التي دعا الكاتب المتكلّمين إليها لفهم معنى قول الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » . رابعاً : ما معنى قول الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » بعد تلك المقدمات الثلاثة التي أكّدت أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينظر إلى الإمامة إلى أنّها عهد من الله تعالى ، ليس لأحد يضعه حيث يشاء ، وبعدما نفى إمامة إسماعيل لأصحابه [2] ، وبعد تنصيبه لولده موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لموقع الإمامة ، بعد كلّ تلك المقدّمات التي حفلت كل واحدة منها بعشرات الأحاديث من قبل الإمام ، نستطيع أن نفهم قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » . قال الشيخ الصدوق : ( فأمّا قوله « ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني » يعني ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني ، إذ اخترمه ليُعلم بذلك أنّه ليس بإمام بعدي ) [3] .
[1] الكافي : ج 1 ، ص 369 ، ب 37 . [2] الكافي : ج 1 ، ص 337 ، ح 1 . [3] كمال الدين : ص 75 .