الإمامة عندما تُفَسَّر خطأ من قبل البعض ، وهذا ما تحدّث عنه الشيخ المفيد ، فقال : ( كان الناس في حياة إسماعيل يظنّون أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) ينصّ عليه ، لأنّه أكبر ولده ، وبما كانوا يرونه من تعظيمه ، فلمّا مات إسماعيل زالت ظنونهم وعلموا أنّ الإمامة في غيره ) [1] . وهذه هي المقدّمة الثانية لفهم كلام الإمام الصادق المتقدّم . ثالثاً : هل توجد نصوص دلّت على إمامة موسى بن جعفر ؟ : لقد حفلت كتب الإماميّة بالنصوص الدالّة على إمامة موسى بن جعفر ، وعلى حد تعبير الشيخ المفيد : ( فمن روى صريح النص بالإمامة من أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) على ابنه أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين ) [2] . فلقد روى الكليني والمفيد وابن الصبّاغ والعلاّمة والمجلسي عن الفيض بن المختار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) خذ بيدي من النار ، من لنا بعدك ؟ قال : فدخل أبو إبراهيم - وهو يومئذ غلام - فقال : « هذا صاحبكم فتمسّك به » [3] . وروى المفيد والطبرسي وغيرهم ، أنّ أبو عبد الله قال بحق موسى بن جعفر : ( وهو القائم مقامي والحجّة لله تعالى على كافّة خلقه من بعدي ) [4] . فلم يترك الصادق ( عليه السلام ) أصحابه بدون إمام ، فلقد شخّصه لهم باسمه وعلاماته ، وحفلت كتب الشيعة بعشرات النصوص الدالّة على إمامة موسى بن جعفر من قبل والده الصادق ( عليهما السلام ) ، ولم يكتفِ الأصحاب بمعرفة الإمام بعد الصادق ( عليه السلام ) ، بل راحوا
[1] المصدر السابق . [2] الإرشاد : ج 2 ، ص 216 . [3] الكافي : ج 1 ، ص 368 ، ح 1 ؛ الفصول المهمة : ص 231 ؛ الإرشاد : ج 2 ، ص 217 ؛ بحار الأنوار : ج 48 ، ص 18 ، ح 18 . [4] إعلام الورى : ج 2 ، ص 7 ؛ الإرشاد : ج 2 ، ص 220 .