ولا يتوهّم الكاتب وغيره بأنّ هذا التأويل دخيل على الفكر الإسلامي ، فإنّ هذا المعنى نقله البخاري في حديث « بدا لله أن يبتليهم » [1] . وقال ابن الأثير معلّقاً على هذه العبارة في الحديث الذي جاء في صحيح البخاري : وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى : بدا لله عزّ وجلّ أن يبتليهم [2] . فهذا المعنى وهذه الكلمة « ما بدا لله » لم تأت عند الشيعة فقط ، بل جاءت عند السنّة أيضاً ، وفي صحيح البخاري بالمعنى الصحيح الذي يمكن نسبته إلى الله تعالى ، وليس كما ذهب إليه الكاتب وغيره . أضف إلى ذلك ، أنّ الشيخ المفيد جعل كلام الصادق ( عليه السلام ) كلاماً أجنبياً عن الإمامة ، فقال في تفسير الكلمة : ( يعني ما ظهر لله تعالى فعل في أحد من أهل البيت ( عليهم السلام ) ما ظهر له في إسماعيل ؛ ذلك أنّه كان الخوف عليه من القتل مستنداً ، والظنّ به غالباً ، فصرف الله عنه ذلك بدعاء الصادق ( عليه السلام ) ومناجاته لله فيه ، وبهذا جاء الخبر عن علي ابن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وليس الخبر كما ظنّه قوم من الشيعة في أنّ النص كان قد استقرّ في إسماعيل ، فقبضه الله إليه وجعل الإمامة بعده في موسى ( عليه السلام ) ، فقد جاءت الرواية بضد ذلك عن أئمّة آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فروي أنّهم قالوا : « مهما بدا لله في شيء فإنّه لا يبدو له في نقل نبي عن نبوّته ولا إمام عن إمامته ولا مؤمن قد أخذ عهده بالإيمان عن إيمانه » ) [3] . ونظر كلّ من الصدوق والمفيد إلى كلام الصادق ( عليه السلام ) ، وأعطى تفسيره بناءً على ذلك التراث الذي دعا الكاتب المفكّرين اللجوء إليه قبل فهم قول الصادق المتقدّم ، وسواء حمل كلام الصادق ( عليه السلام ) على فهم الشيخ الصدوق أو فهم المفيد لا يدل كلا الفهمين على ما ادّعاه الكاتب .
[1] صحيح البخاري : كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر في بني إسرائيل ، ح 3277 . [2] النهاية في غريب الحديث : ج 1 ، ص 109 . [3] المسائل الحكبريّة : ص 100 ، مسألة 37 .