نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 73
والأنفة ، لا تجد فيه زهوا ولا خيلاء ولا جبرية ، كما نجد ذلك كثيرا في مستعار العظمة أو مستجد النعمة ، ولذا لا نراه يطمع في اطراء الشعراء له مع استحقاقه وتأهله لذلك ، كما نجد الصاحب بن عباد يتحامل على المتنبي بشدة لأنه لم يمدحه ، بل انا نلمس منه لين الجانب ودماثة الخلق حينما نراه ينزل في معاتبة أصدقائه إلى رتبة المماثل أو دونها ، وتدلنا شوقيته لصديقه أبي الحسين أحمد بن علي البتي الكاتب انه على غاية بعيدة من لين الجانب والبعد عن الغطرسة ، وذلك حيث يقول له : أشاق إذا ذكرتك من بعيد * وأطرب إن رأيتك من قريب كأنك قدمة الامل المرجى * علي وطلعة الفرج القريب إذا بشرت عنك بقرب دار * نزا قلبي إليك من الوجيب أكاد أريب فيك إذا التقينا * من الأنفاس والنظر المريب فهذا ونحوه لا تسمح به الكبرياء - لو كانت - خطابا من الشريف لمثل البتي إلا أن يكون قرينا له في المزايا أو خليصا له في النسب ، وفي هذا ونحوه تدليل على أن تلك الحماسات ، وتلك الاندفاعات التي امتلأ بها دوان شعره لم تكن لتنشأ عن شراسة في الخلق وخشونة ، ولكل مقال مقامه الذي يليق به ولا يوضع في مقام غيره ، ومما يبرهن على ذلك أيضا مدائحه الجمة واستعطافاته ، فإنها لا تتفق مع الشراسة ، ولذا لا نجد شاعرا مداحا في الأغلب إلا سهل الأخلاق لين الجانب لان الانعطاف نحو الممدوح واستماحة فواضله والسماحة باظهار فضائله يلين عريكته ويسهل جماحه ، وقد يتفق لسهل الأخلاق ان يستعمل الحزونة
ترجمة المؤلف 62
نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 73