نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 69
فأوسعني قبل العطاء كرامة * ولا مرحبا بالمال إن لم أكرم وهذا ربما يؤخذ منه أنه لا يتهالك على المال ، وانه يؤثر عليه صيانة العرض والكرامة ، استمساكا بالعزة والأنفة ، لا كمن يمدح الملوك للاسترفاد وأخذ المال بأي وسيلة ممكنة . وهذا توسط بين طرفي الابتذال والاباء ، لا يعاب سالكه ولا يهدم شرف الشريف انتهاجه ، ولربما يدعم بمثل قوله للمهلبي : فهذا ثنائي لا أريد به الغنى * أبى المجد أني أجعل المدح مكسبي كم عرضوا لي بالدنيا وزخرفها * لمع الهلوك فلم أرفع لها رأسا أريد الكرامة لا المكرمات * ونيل العلا لا العطايا الجساما وهذا التوسط هو الذي صيره مقلا - فيما يزعم - على وفور ما عنده ، وهو الذي جعله يلهج بالقناعة كثيرا ، ويكثر من التلهف على بلاغ من العيش يناله بعزة ، نحو قوله : من لي ببلغة عيش غير فاضلة * تكفني عن قذى الدنيا وتكفيني أخي ! من باع دنياه وزخرفها * بصونه كان عندي غير مغبون وعلى العلات ، فاني لا أعرف في عصر الشريف بل في أكثر العصور شاعرا استكبر على الكسب بالشعر ، بل لا نكاد نعرف للشعراء غرضا من نظم الشعر في الأغلب إلا التماس الوفر به ، لكن الشريف يتكبر على تلك العادة السيئة ويأنف من المدح ، إلا أن يكون فيه نوع من الكرامة لا يحط من شرفه ولا يضع من مقداره ، ولذا نراه يندد بمن لا يبالي إذا حصل له المال من اي طريق اجتلبه .
ترجمة المؤلف 58
نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 69