نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 61
بقوانينه [ 1 ] . والأرجح أن هذا هو معنى التقشف الذي ينسب إليه . وإذا كانت الامارات ، والترف ، والحضارة ، والثراء ، لا تنفك في الأغلب عن اقتراف الجرائم ، وغمط الحقوق ، والتلاعب بالقوانين المدنية ، وهتك نواميس الشرع الأقدس - فان الشريف لم يؤثر عنه إلا العفة المطلقة والفتوة والمماشاة بوفاق مع المروءة واحترام النواميس كافة ، حتى في مجالسه الخاصة ، ونحن لتلك العزة وتلك الآنفة والمروءة نذعن لآخر نظرة أنه لم يقترف مأثما ، وأن تلك الصفات والملكات تكفه وتردعه بسهولة وبلا مقاسرة ، عن المظالم التي تبتعد بالمروءة إلى المطرح السحيق . وفوق ذلك انا نعتقد عندما ننظر في شعره إلى أمثال قوله : شغلت بالمجد عما يستلذ به * وقائم الليل لا يلوي على السمر أنه مع تمكنه من لذائذ الحياة بأكمل وجه قد أصبح محروما عن أكثرها ، إيثارا للمروءة وصونا لكرامة العرض ، ونزداد يقينا في هذا إذا لاحظنا أنه لم يستعمل المواربة في شعره ، ولم يجالس الخلعاء والظرفاء الذين يستخفون بالنواميس في أيام شبيبته ، وأنه لذلك لم يصرف شيئا من شعره في فنون المهازل والمجون ، فان هذا يدلنا على أنه لم يعمل ما يعتذر عنه ولا يصانع أحدا سترا على نفسه ، ولذا نجده وهو بمرصد من أعدائه لا يحفل أن يجاهر بمثل قوله : عف السرائر لم تلط لريبة * يوما علي مغالقي وسجوفي
( 1 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج وغيره .
ترجمة المؤلف 50
نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 61