نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 53
سلطان فقط ، بل لأنه نفسه قد نشأ على موالاة الطائع منذ صباه ، وفي أيام أبيه ، حتى في دور الكبة ، فلقد كان في أيام عضد الدولة المفضل عليه لا يألوا جهدا في ملايتة الشريف ووعده بحصول أمانيه ، بالرغم على مراقبة حساده وأعداء أبيه ، وبعد ، فما كان الطائع - وهو داهية المجاملة - ليهمل محاولات الشريف التي يعرفها والتي يتوسمها في جبينه ، وهو يرى إقبال شرف الدولة عليه وعلى أبيه ، ولا يهمل ما لأبي أحمد على أبيه المطيع في أيام المستكفي وقبل دخول معز الدولة بغداد ثم بعده ، لأنه الواسطة الوحيدة لدى المعز في صرف الخلافة إليه ، إلى أن تنازل عنها لولده الطائع . إن هذا لا ينساه الطائع بعد استخلافه ، ولا يجهله الشريف بعد استقلاله وتأهله للقيام بشؤون النقابة وما يشبهها من المحاولات الشريفة ولتلك المودة الموروثة والولاء الصميمي الممتزج بالآمال الكثيرة ، كان الشريف يحرص على مودته ، ويغار عليه أن يتصل به بعض مناوئيه ، وقد يسترسل معه فيترك بعض واجبات الحشمة والمجاملة له ، كما نجده حينما استماله بعض أعداء الشريف بالمال ليحوز النقابة دونه يقول مخاطبا له : ونمي إلي من العجائب أنه * لعبت بعقلك حيلة الخوان فاحذر عواقب ما جنيت فربما * رمت الجناية عرض قلب الجاني فهذه المعاتبة الجافية - أو سمها النصيحة الحادة - لا يقابل بها المهاب المحتشم بل المماثل ، وفيها تدليل على أن المودة بينهما كانت مستحكمة لدرجة الخلة أو ما فوقها ، ونحن نزداد بصيرة في هذا إذا رأينا الشريف مع
ترجمة المؤلف 42
نام کتاب : حقائق التأويل نویسنده : الشريف الرضي جلد : 0 صفحه : 53