نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 510
وقد قال بعض أصحاب الشافعي إذا قتل الأب ابنه يجب القصاص ويسقط فوجوبه لوجود علة القصاص من العدوان وشرطه من المكافآت ويسقط لعدم المستحق إذ يستحيل أن يجب للمرء على نفسه ونحن نقول ينتقل القصاص إلى غير الأب من الورثة كما لو كان الأب كافرا لانتقل الميراث عنه إلى غيره من الورثة وكذلك قال أصحاب أبي حنيفة لو قتل حر عبدا قتل به ولو قتل مكاتبا لم يترك وفاء قتل به ولو قتل مكاتبا ترك وفاء لم يقتل به لأن الصحابة اختلفوا فيه فمنهم من قال مات عبدا والقصاص لسيده ومنهم من قال مات حرا ويدفع من ماله كتابته لسيده ويرث ماله بقية ورثته ويرثون قصاصه فانتصب اختلافهم في المستحق شبهة في درك القصاص وهذا الفقه صحيح وذلك أن الإيجاب حكم والاستيفاء حكم آخر مغاير له وأسبابهما تختلف وإذا اختلفا سببا واختلفا ذاتا كيف يصح لمحق أن ينكر انفراد أحدهما عن الآخر بل هنالك أغرب من هذا وهو أن الوجوب حكم والاستقرار حكم آخر فإن الصداق يجب بالعقد ولا يستقر بالوطء إذ يتطرق السقوط إلى جميعه قبل الوطء بالردة وإلى نصفه بالطلاق وقد انبنى على هذا الأصل أحكام كثيرة من الزكاة إذا كان الصداق ماشية وغيرها فإذا كان الاستقرار وهو وصف الوجوب حكما انفرد عن الوجوب بانفراد الاستيفاء منه وهو غيره أصلا وصفة فذلك أولى وأما قول الطبري من الذي أوجب عليه ولمن وجب فيقال له نقصك قسم ثالث عدلت عنه أو تعمدت تركه تلبيسا وهو أن يجب للأمة وهي الزوج على العبد الذي تزوجها كما تجب عليه النفقة لها فإن قال ليست الأمة أهلا للملك ولا للتمليك قلنا لا نسلم بل العبد أهل للملك والتمليك
510
نام کتاب : أحكام القرآن نویسنده : ابن العربي جلد : 1 صفحه : 510