نام کتاب : من مناظرات النت نویسنده : علي السيد جلد : 1 صفحه : 254
مبدأ نقل القيادة والسلطة من شخص الآخر بالعهد دون رضا الناس واختيارهم ، كما فعل بنو أمية وبنو العباس ، وكما تفعل المشيخات والمملكات العربية المعاصرة . ولئن كان النظام الملكي بملامحه الواضحة قد ابتدعه معاوية في الإسلام ، إلا أن عهد أبي بكر لعمر كان أول درجة من الانحراف إلى هذا الطريق قبل معاوية بأقل من أربعين عاماً ، ثم أخذ يتسع درجة درجة حتى استوى واكتمل بتولية يزيد أمر المسلمين ، ثم سارت الدول من بعد في هذا الطريق باسم الإسلام ، ذلك أن التغيرات السياسية كما ذكرت تبدأ بدرجة ثم تتسع وتكبر . وبناء على هذه السابقة التاريخية التي صدرت عن بشر لم يطالبنا الإسلام باتباعه إن أخطأ ، اعتبر من كتبوا لنا في السياسة الدستور الإسلامي تعيين القيادة في الأمة بالعهد أصلاً اسلامياً ، ولا اعتبار في هذا لرأي الناس ، فقال الماوردي مثلاً ( والصحيح أن بيعته منعقدة ، وأن الرضا بها غير معتبر ، لأن بيعة عمر رضي الله عنه لم تتوقف على رضا الصحابة ، ولأن الإمام أحق بها ) ( 1 ) ومع أن القيادة آلت إلى عمر كما رأينا دون مشورة من المسلمين ، بعهد من سابقه ، إلا أننا نجد في كتبنا ما هو مروي عن عمر ( رض ) نفسه من إدانة في قوله ( من بايع رجلاُ عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا ) ( 2 ) ومن حق أحدنا أن يقول : إن تعدد أشكال تسلم السلطة وتسليمها يعطى الناس حرية الاختيار ، فينتخب كل شعب منها ما يناسب مجتمعه وبيئته ، وعليه فكل هذه الأشكال والطرق جائزة . لكننا نقول في جوابه : إن هذا الكلام صحيح لو كان الإسلام قد ذكر في ذلك شيئاً . ( 1 ) الأحكام السلطانية : ص 8 . ( 2 ) صحيح البخاري : كتاب الحدود ، باب رجم الحلبي من الزنا .
254
نام کتاب : من مناظرات النت نویسنده : علي السيد جلد : 1 صفحه : 254